تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
من حيث أنه لا يرجع إلا بعد دفع ما ضمنه وحيث أنه قد مات وحل عليه الدين وأخذ من تركته زال المانع من مطالبة المضمون عنه ، ويأتي مثله أيضا في ما لو دفع الضامن المال في حياته قبل حلول الأجل باختياره ، فإن له الرجوع على المضمون عنه ، لعين ما ذكر . وهذا بخلاف ما لو كان الدين مؤجلا على المضمون عنه فضمنه الضامن كذلك ، فإنه بحلوله عليه بعد الموت وأخذه من تركته لا يحل على المضمون عنه ، لأن الحلول عليه لا يستلزم الحلول على الآخر كما لا يحل عليه المؤجل لو ضمنه الضامن حالا على القول بذلك .
التاسع : قد صرح الأصحاب من غير خلاف يعرف بأنه متى حصل الضمان على الوجه المعتبر شرعا ، فإنه يرجع الضامن على المضمون عنه بما دفعه إلى المضمون له إن ضمن بإذنه ولو أدى بغير إذنه ، ولو ضمن بغير إذنه لم يرجع عليه ، وإن أدى بإذنه ، ولو ضمن بإذنه وأدى بإذنه فأولى بالضمان ، ولو ضمن بغير إذنه وأدى بغير إذنه فأولى بعدم الضمان . وظاهر المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) المناقشة في هذا المقام ، حيث قال : بعد ذكر عدم الرجوع مع عدم الإذن في الضمان ما صورته : وأما الرجوع مع الإذن في الضمان مع الإذن في الأداء وعدمه ففيه تأمل ، إذ الإذن في الضمان والأداء لا يدل على قبول أداء العوض ، بشئ من الدلالات ، والأصل عدمه ، إلا أن تدل قرينة حال أو مقال على ذلك ، كما في لزوم الأجرة على من أمر شخصا بفعل له أجرة عادة ، ولهذا قال في التذكرة : لو قال : أعط فلانا ألفا ففعل لم يرجع ، وكذا لو قال : أعتق عبدك أو الق متاعك في البحر عند خوف الغرق وعدمه ، إلا أن ينضم إليه ما يدل على قبول العوض ، مثل قوله عني في الأولين ، وعلى ضمانه وعوضه في الثالث ، وبهذا المقدار يلزم ، وهذا دليل على عدم اشتراط الصيغة الخاصة ، والمقارنة وغيرهما فافهم ، ولي في اللزوم مع انضمام قوله عني أيضا تأمل ، وإن قالوه إلا أن ينضم إليه قرينة ، و