من حيث أنه لا يرجع إلا بعد دفع ما ضمنه وحيث أنه قد مات وحل عليه الدين
وأخذ من تركته زال المانع من مطالبة المضمون عنه ، ويأتي مثله أيضا في ما لو
دفع الضامن المال في حياته قبل حلول الأجل باختياره ، فإن له الرجوع على
المضمون عنه ، لعين ما ذكر .
وهذا بخلاف ما لو كان الدين مؤجلا على المضمون عنه فضمنه الضامن كذلك ،
فإنه بحلوله عليه بعد الموت وأخذه من تركته لا يحل على المضمون عنه ، لأن الحلول
عليه لا يستلزم الحلول على الآخر كما لا يحل عليه المؤجل لو ضمنه الضامن حالا
على القول بذلك .
التاسع : قد صرح الأصحاب من غير خلاف يعرف بأنه متى حصل الضمان على
الوجه المعتبر شرعا ، فإنه يرجع الضامن على المضمون عنه بما دفعه إلى المضمون له
إن ضمن بإذنه ولو أدى بغير إذنه ، ولو ضمن بغير إذنه لم يرجع عليه ، وإن أدى بإذنه ،
ولو ضمن بإذنه وأدى بإذنه فأولى بالضمان ، ولو ضمن بغير إذنه وأدى بغير إذنه فأولى
بعدم الضمان .
وظاهر المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) المناقشة في هذا المقام ، حيث قال :
بعد ذكر عدم الرجوع مع عدم الإذن في الضمان ما صورته : وأما الرجوع مع الإذن
في الضمان مع الإذن في الأداء وعدمه ففيه تأمل ، إذ الإذن في الضمان والأداء لا يدل
على قبول أداء العوض ، بشئ من الدلالات ، والأصل عدمه ، إلا أن تدل قرينة حال
أو مقال على ذلك ، كما في لزوم الأجرة على من أمر شخصا بفعل له أجرة عادة ، ولهذا
قال في التذكرة : لو قال : أعط فلانا ألفا ففعل لم يرجع ، وكذا لو قال : أعتق عبدك
أو الق متاعك في البحر عند خوف الغرق وعدمه ، إلا أن ينضم إليه ما يدل على قبول
العوض ، مثل قوله عني في الأولين ، وعلى ضمانه وعوضه في الثالث ، وبهذا المقدار
يلزم ، وهذا دليل على عدم اشتراط الصيغة الخاصة ، والمقارنة وغيرهما فافهم ، ولي
في اللزوم مع انضمام قوله عني أيضا تأمل ، وإن قالوه إلا أن ينضم إليه قرينة ،
و