تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فيتسلط على مطالبة المضمون عنه في الحال ، فينتفي فائدة الضمان ، وهذا التعليل بعينه آت في الأجل المساوي والقاصر ، ويقتضي أن الضامن لو كان متبرعا لم يضر ، لانتفاء المانع من التسلط على المضمون عنه . والشيخ فخر الدين منع من ضمان الحال كما ذهب إليه الشيخ ، إلا أنه علله بعلة أخرى قال : لأنه ضمان ما لم يجب ، وهذا التعليل يجري في الأجل القاصر عن أجل الدين ، كما هو شامل للحال ، ومخرج للمساوي ( 1 ) وبالجملة فاطلاق كلام الشيخ ومن تبعه حيث خصوا المنع بصورة ضمان المؤجل حالا يقتضي ثبوت الاجماع المدعى في صورة الضمان مؤجلا لما كان حالا أو مؤجلا بجميع أقسامه ، وبالنظر إلى التعليلات يدل على اختصاصه بغير الصورتين المذكورتين ، وأما الضمان حالا فإن كان الدين مؤجلا فقد اتفق المانعون على منعه نصا وتعليلا كذا قيل . وفيه أن الشيخ فخر الدين من القائلين بهذا القول ، وقد تقدم تعليله بغير ما علل به الشيخ وإن كان حالا ، فالشيخ فخر الدين وأتباعه جوزوه لوجوب الحق ، والشيخ وأتباعه منعوه لعدم الارتفاق . والله العالم . الثامن : لو ضمن مؤجلا مع كون الدين حالا ثم مات قبل حلول الأجل حل الدين المذكور ، وأخذ من تركته ، لما تقدم من أن الميت تحل ديونه المؤجلة بموته ، وهذا من جملة أفرادها ، وللورثة حينئذ مطالبة المضمون عنه ، لأن الدين عليه حال كما هو المفروض ، ولم يحصل ما يقتضي تأجيله ، والمؤجل إنما هو الدين الذي في ذمة الضامن ، لا الذي في ذمته ، والضامن إنما امتنع رجوعه عليه في حياته
هامش
( 1 ) قال العلامة في المختلف : بعد ذكر ما قدمنا نقله عنه في الحاشية المقدمة من نقل كلام الشيخ في المبسوط ورده له : ما صورته وقد استخرج ولدي العزير محمد جعلت فداه وجها هنا يقوى قول الشيخ رحمه الله ، وهو أن الحلول زيادة في الحق ، ولهذا يختلف الأثمان به ، وهذه الزيادة غير واجبة على المديون ، ولا ثابتة في ذمته ، فيكون ضمان ما لم يجب فلا يصح عندنا انتهى . منه رحمه الله