الأجل ، وإن أداه حالا بمقتضى الضمان ، ولو كان الضامن متبرعا بالضمان فأولى بعدم الاشتراط ، إذ لا رجوع له على المضمون عنه فيكون في معنى ما لو أدى عنه
دينه المؤجل قبل الأجل ، وهو جائز .
ومن ذلك يظهر أن الجواز هو الأقوى وفي هذه الصورة أعني صورة الضمان
حالا صورة أخرى ، وهي ما إذا كان الدين حالا ، وسيأتي الكلام فيها في المقام .
إن شاء الله تعالى .
وأما الصورة الأولى مما نقلناه من كلام المحقق وهي قوله إن الضمان المؤجل
جايز اجماعا فهي شاملة لجملة من الصور ، منها ما لو كان الدين حالا فضمنه مؤجلا ،
وهذه الصورة مجمع عليها ، ودعواه الاجماع هنا في محله ، والتعليل بالارتفاق
وتسهيل الأمر على المضمون عنه هنا متجه ، لأن الدين حال وبالضمان صار مؤجلا ،
قالوا : وليس هذا تعليقا للضمان على الأجل ، بل تأجيل للدين الحال في عقد لازم ، ( 1 )
ومن حكم هذه الصورة أن المضمون عنه لا يطالب قبل حلول الأجل .
أما من المضمون له ، فلأنه لا طلب له عليه ، لانتقال حقه إلى ذمة الضامن ،
وأما من الضامن فلأنه ليس له المطالبة حتى يؤدي ولو كان حالا فمع الأجل أولى
وليس للمضمون له أيضا مطالبة الضامن قبل حلول الأجل عملا بمقتضى الشرط .
ومن صور تلك الصورة المشار إليها ما لو كان الحق مؤجلا مع قصور أجل
الضمان أو مساواته وتعليل الشيخ والجماعة المانعين من ضمان المؤجل حالا يقتضي
المنع من هاتين الصورتين ، لما عرفت من أنهم عللوا ذلك وبه صرح في المختلف
وغيره أيضا بأن الضمان ارفاق ، ( 2 ) فالاخلال به يقتضي تسويغ المطالبة للضامن ،
هامش
( 1 ) بمعنى أنه ليس له مطالبة المضمون عنه حتى يؤدي ما ضمنه في صورة حلول الدين ،
فكيف في صورة الأجل ، فهو بطريق أولى . منه رحمه الله
( 2 ) أما لو كان أجل الضمان أزيد من أجل الحق ، فإنه داخل في الاجماع ، لأن الأجل
الزائد يحصل فيه الارتفاق المطلوب من الضمان . منه رحمه الله