تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الأجل ، وإن أداه حالا بمقتضى الضمان ، ولو كان الضامن متبرعا بالضمان فأولى بعدم الاشتراط ، إذ لا رجوع له على المضمون عنه فيكون في معنى ما لو أدى عنه دينه المؤجل قبل الأجل ، وهو جائز . ومن ذلك يظهر أن الجواز هو الأقوى وفي هذه الصورة أعني صورة الضمان حالا صورة أخرى ، وهي ما إذا كان الدين حالا ، وسيأتي الكلام فيها في المقام . إن شاء الله تعالى .
وأما الصورة الأولى مما نقلناه من كلام المحقق وهي قوله إن الضمان المؤجل جايز اجماعا فهي شاملة لجملة من الصور ، منها ما لو كان الدين حالا فضمنه مؤجلا ، وهذه الصورة مجمع عليها ، ودعواه الاجماع هنا في محله ، والتعليل بالارتفاق وتسهيل الأمر على المضمون عنه هنا متجه ، لأن الدين حال وبالضمان صار مؤجلا ، قالوا : وليس هذا تعليقا للضمان على الأجل ، بل تأجيل للدين الحال في عقد لازم ، ( 1 ) ومن حكم هذه الصورة أن المضمون عنه لا يطالب قبل حلول الأجل . أما من المضمون له ، فلأنه لا طلب له عليه ، لانتقال حقه إلى ذمة الضامن ، وأما من الضامن فلأنه ليس له المطالبة حتى يؤدي ولو كان حالا فمع الأجل أولى وليس للمضمون له أيضا مطالبة الضامن قبل حلول الأجل عملا بمقتضى الشرط . ومن صور تلك الصورة المشار إليها ما لو كان الحق مؤجلا مع قصور أجل الضمان أو مساواته وتعليل الشيخ والجماعة المانعين من ضمان المؤجل حالا يقتضي المنع من هاتين الصورتين ، لما عرفت من أنهم عللوا ذلك وبه صرح في المختلف وغيره أيضا بأن الضمان ارفاق ، ( 2 ) فالاخلال به يقتضي تسويغ المطالبة للضامن ،
هامش
( 1 ) بمعنى أنه ليس له مطالبة المضمون عنه حتى يؤدي ما ضمنه في صورة حلول الدين ، فكيف في صورة الأجل ، فهو بطريق أولى . منه رحمه الله ( 2 ) أما لو كان أجل الضمان أزيد من أجل الحق ، فإنه داخل في الاجماع ، لأن الأجل الزائد يحصل فيه الارتفاق المطلوب من الضمان . منه رحمه الله