باصطلاحهم فيها وبه يظهر أن المناقشة فيها من حيث السند واهية لا يلتفت إليها
هذا من تسليم العمل بهذا الاصطلاح المحدث ، وإلا فالأمر أهون من ذلك ، كما تقدم
تحقيقه في جلد كتاب الطهارة من الكتاب .
وأما من حيث الدلالة فهي دالة بعمومها على جريان الحكم المذكور في
الدين مطلقا ، اتحد المديون أو تعدد ، وتخصيصها كما ادعاه ابن إدريس فيما قدمنا
نقله عنه بما إذا كان الدين على رجلين إلى آخر ما ذكره يحتاج إلى مخصص من
الأخبار فليس ، وبه يظهر ما في المناقشة في الدلالة بأنها غير صريحة في المطلوب ،
كما ذكره شيخنا المتقدم ذكره ، ولو تم ما ذكره لبطل الاستدلال بالعمومات ،
وهو خلاف ما عليه جميع العلماء الأعلام ، وأرباب النقض والابرام ، وغاية ما تعلق
به في دليله الثاني أن متعلق الشركة إنما هو العين وقد فاتت فإذا أخذ أحد حقه
لم يكن قد أخذ عينا من الأعيان المشتركة ، بل من أمر كلي إلى آخر ما ذكره .
وفيه أنه ما المانع من جعل الثمن مشتركا كالعين ، إذا اقتضته الأدلة الشرعية ،
بحيث يترتب عليه ما يترتب عليها ، وأي وجه قبح في ذلك ، فكل جزء يحصل
من ذلك ، فهو بينهما كما أن الأمر في العين كذلك .
وبالجملة فإن الخروج عن ظواهر الأخبار بمجرد هذا الاعتبار مقابلة للنص
بالاجتهاد ، وفيه خروج عن جادة السداد . وأما قوله إن هذه المسألة لم يتعرض
لها أحد من المتقدمين ، ففيه أولا أن عدم التعرض لها والغفلة عنها لا يوجب عدم
القول بها ، مع قيام الدليل عليها ، وكم قد غفل المتقدمون عن جملة من الأحكام ،
ونبه عليه المتأخرون ، بل المتأخرون ونبه عليها متأخرو المتأخرين .
وثانيا أن جل المتقدمين لم يصنفوا في فروع الأحكام ويبسطوا القول فيها ،
والتفريع والبحث عنها ، وإنما كانوا يذكرون الأخبار المتعلقة بالأحكام ، وهذه
الطريقة كما أشرنا إليه آنفا ، إنما كان مبدؤها من الشيخ ، على أن الصدوق قد نقل
في الفقيه صحيحة سليمان بن خالد المذكورة ، وهو يؤذن بقوله بمضمونها ، بناء
الحدائق الناضرة — صفحة 183
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨٣