تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
باصطلاحهم فيها وبه يظهر أن المناقشة فيها من حيث السند واهية لا يلتفت إليها هذا من تسليم العمل بهذا الاصطلاح المحدث ، وإلا فالأمر أهون من ذلك ، كما تقدم تحقيقه في جلد كتاب الطهارة من الكتاب . وأما من حيث الدلالة فهي دالة بعمومها على جريان الحكم المذكور في الدين مطلقا ، اتحد المديون أو تعدد ، وتخصيصها كما ادعاه ابن إدريس فيما قدمنا نقله عنه بما إذا كان الدين على رجلين إلى آخر ما ذكره يحتاج إلى مخصص من الأخبار فليس ، وبه يظهر ما في المناقشة في الدلالة بأنها غير صريحة في المطلوب ، كما ذكره شيخنا المتقدم ذكره ، ولو تم ما ذكره لبطل الاستدلال بالعمومات ، وهو خلاف ما عليه جميع العلماء الأعلام ، وأرباب النقض والابرام ، وغاية ما تعلق به في دليله الثاني أن متعلق الشركة إنما هو العين وقد فاتت فإذا أخذ أحد حقه لم يكن قد أخذ عينا من الأعيان المشتركة ، بل من أمر كلي إلى آخر ما ذكره . وفيه أنه ما المانع من جعل الثمن مشتركا كالعين ، إذا اقتضته الأدلة الشرعية ، بحيث يترتب عليه ما يترتب عليها ، وأي وجه قبح في ذلك ، فكل جزء يحصل من ذلك ، فهو بينهما كما أن الأمر في العين كذلك . وبالجملة فإن الخروج عن ظواهر الأخبار بمجرد هذا الاعتبار مقابلة للنص بالاجتهاد ، وفيه خروج عن جادة السداد . وأما قوله إن هذه المسألة لم يتعرض لها أحد من المتقدمين ، ففيه أولا أن عدم التعرض لها والغفلة عنها لا يوجب عدم القول بها ، مع قيام الدليل عليها ، وكم قد غفل المتقدمون عن جملة من الأحكام ، ونبه عليه المتأخرون ، بل المتأخرون ونبه عليها متأخرو المتأخرين . وثانيا أن جل المتقدمين لم يصنفوا في فروع الأحكام ويبسطوا القول فيها ، والتفريع والبحث عنها ، وإنما كانوا يذكرون الأخبار المتعلقة بالأحكام ، وهذه الطريقة كما أشرنا إليه آنفا ، إنما كان مبدؤها من الشيخ ، على أن الصدوق قد نقل في الفقيه صحيحة سليمان بن خالد المذكورة ، وهو يؤذن بقوله بمضمونها ، بناء