تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والباقي بينهما " صريح في الشركة ، وكذا قوله : " رجع من توى ماله على من لم يتو " وحينئذ فيجب أن يترتب عليه ما ذكرناه من عدم الرجوع على الغريم وكان التالف منهما ، وقوله : " فليس له تسليم حق أحدهما إلى الآخر " ظاهر في عدم تعين حق للشريك الآخر في ذلك المقبوض ، وكذا قوله : " تعدى بالقبض " مع أنه لا خلاف في التشريك . ويمكن الجواب عن الاشكال المذكور وما يترتب عليه من هذه الأمور ، بأن يقال : إن الحكم بأن ما خرج فهو مشترك بينهما - يجري فيه ما يجري في المشتركات - ليس على اطلاقه ، اللازم منه تعين حق الشريك في ذلك المقبوض من حيث الشركة . وكذا قولهم : " إن الدين المشترك لا يقبل القسمة " ليس على اطلاقه ، بل المراد أنه إذا طالب أحد الشريكين بحقه فلا شبهة في استحقاقه ذلك ، ومن ثم أجمعوا على أن له المطالبة منفردا ، فإذا دفع له المديون شيئا من المال المشترك على أن يكون حقه وحصته ، فللشريك الآخر إجازة ذلك والرضاء به ، فيكون شريكا له فيه ، وأن لا يرضى به ولا يجيزه ، فيكون حقه باقيا في ذمة المديون ، ومن هنا قالوا : بالتخيير بين الرجوع على الشريك ، أو الرجوع على المديون ، وأنه مع التلف يكون على القابض خاصة ، دون الشريك ، يعني من حيث عدم الإجازة والرضاء بذلك ، وأن حقه رجع إلى ذمة المديون ، وأما قولهم : " أن الدين المشترك لا يقبل القسمة ، " فالمراد أنه لا يقبل القسمة مع استلزامها فوات حق أحد الشريكين ، وإلا فالقسمة فيه جائزة مفيدة للملك في الجملة ، إلا أن لزومها متوقف على حصول حصة كل من الشريكين بيده أو يد وكيله ، فلو تراضيا بالقسمة صحت بشرط وصول كل حق إلى مستحقه أو بمعنى أن ما حصل فلهما وما توى فعليهما . ألا ترى أن الأخبار المتقدمة كلها متفقة في أنه بعد القسمة إن توى مال أحدهما وخرج مال الآخر رجع من لم يقبض على من قبض وأن رجوع من لم يقبض