تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
على قاعدته المذكورة في كتابه ، والأصحاب إنما ينسبون إليه الأقوال باعتبار ذلك ، فهو حينئذ من جملة القائلين بالقول المشهور . وابن الجنيد قد صرح أيضا بذلك ، وهو من المتقدمين على الشيخ فإنه قال : لو اقتسم الشريكان وكان بعض المال في أيديهما وبعضه غائبا عنهما فاقتسما الذي بأيديهما ، واختار كل واحد منهما بنصيبه من الغائب فقبض أحدهما ، ولم يقبض الآخر فما قبض من المال بينهما . انتهى . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن في المقام اشكالا وذلك أن مقتضى كلام الأصحاب في هذه المسألة أن الدين لا يقبل القسمة ، وأن كل ما خرج منه فهو مشترك سواء كان في ذمة واحدة أو ذمم متعددة ، وقبضة الحكم بالاشتراك براءة الغريم من حصة الشريك الآخر الذي لم يقبض من ذلك المدفوع لاستحالة بقاء الدين في الذمة مع صحة قبض عوضه ، وأنه لو تلف في يد القابض يكون التالف بينهما كلا أو بعضا ، لأن الحق الكلي المشترك الذي كان في الذمة تعين بالقبض في المأخوذ ، فهو لهما فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه ، إلا بإذن الآخر . وهذا هو ظاهر الأخبار المتقدمة ، والأصحاب لا يقولون بذلك في الموضعين المذكورين ، فإنهم صرحوا بالنسبة إلى الأول بأنه مخير في الرجوع على الشريك أو الغريم ، وبالنسبة إلى الثاني أن التالف يكون من القابض خاصة لا يرجع على الشريك بشئ منه . قال في التذكرة : لا يصح قسمة ما في الذمم إلى أن قال : فلو تقاسما ثم توى بعض المال رجع من توى ماله على من لم يتو ، وقال في موضع آخر : لو كان لرجلين دين بسبب واحد ، إما عقد أو ميراث أو استهلاك أو غيره فقبض أحدهما منه شيئا فللآخر مشاركته فيه ، وهو ظاهر مذهب أحمد بن حنبل ، لما تقدم في المسألة السابقة في رواية معاوية بن عمار ، ولأن تمليك القابض ما قبضه يقتضي قسمة الدين في الذمة من غير رضاء الشريك ، وهو باطل ، فوجب أن يكون المأخوذ