تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أبرأ أو صالح منه على شئ بلا خلاف . فإن كان شريكه بعد في المال الذي في ذمة الغريم ، لكان في هذه الصور كلها يشارك من لم يهب ولم يبرء فيما ، يستوفيه منه ويقبضه ، ثم إن عين المال الذي كان شركة بينهما ذهبت ولم يستحقا في ذمة الغريم الذي هو المدين عينا لهما معينة ، بل دينا في ذمته لكل واحد منهما مطالبة نصيبه ، وابراء ذمته وهبته ، وإذا أخذه وتقاضاه فما أخذ عينا من أعيان الشركة حتى يقاسمه شريكه فيها " ولم يذهب إلى ذلك سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته ، ومن قلده وتابعه ، بل شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان لم يذكر ذلك في كتاب له ولا تصنيف ، وكذلك السيد المرتضى ، ولا تعرضا للمسألة ، ولا وصفها أحد من أصحابنا المتقدمين في تصنيف له جملة ، ولا ذكرها أحد من القميين ، وإنما ذكر ذلك شيخنا في نهايته من طريق أخبار الآحاد أورد ثلاثة أخبار أحدها مرسل ، وعند من يعمل بأخبار الآحاد لا يلتفت إليه ، ولو سلم الخبران الآخران تسليم جدل ، لكان لهما وجه صحيح يستمر على أصول المذهب والاعتبار ، وهو أن المال الذي هو الدين كان على رجلين ، فأخذ أحد الشريكين وتقاضا جميع ما على أحد الرجلين فالواجب عليه هنا أن يقاسم شريكه على نصف ما أخذه منه ، لأنه أخذ ما يستحقه عليه وما يستحقه شريكه أيضا عليه ، لأن جميع ما على أحد المدينين لا يستحقه أحد الشريكين بانفراده ، دون شريكه الآخر ، فهذا وجه صحيح ، فيحمل الخبران على ذلك إذا أحسنا الظن براويهما ، فليتأمل ذلك ، وينظر بعين الفكر الصافي ففيه غموض . انتهى . وملخص استدلاله يرجع إلى دليلين ، أحدهما أن لكل واحد من الشريكين أن يبرء الغريم من حقه ، ويهبه له ويصالح على شئ منه دون الآخر ، ومتى أبرأه برأ من حقه ، وإن بقي حق الآخر ، وكذا إذا وهب أو صالح ، فكما لا يشارك من وهب أو صالح لشريك الآخر إذا استوفى حقه ، فكذلك لا يشاركه هو لو استوفى حقه . وثانيهما أن متعلق الشركة بينهما كان هو العين وقد ذهبت ، ولم يبق عوضها
الحدائق الناضرة — صفحة 180 | المحقق البحراني