تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لهما ، والباقي بينهما ، ولغير القابض الرجوع على القابض بنصفه ، سواء كان باقيا في يده أو أخرجه عنها ، وله أن يرجع على الغريم ، لأن الحق ثابت في ذمته لهما على وجه سواء ، فليس له تسليم حق أحدهما إلى الآخر ، فإن أخذ من الغريم لم يرجع على الشريك بشئ ، لأن حقه ثابت في أحد المحلين ، فإذا اختار أحدهما سقط حقه من الآخر ، وليس للقابض منعه من الغريم ، بأن يقول : إنما أعطيك نصف ما قبضت ، بل الخيرة له من أيهما شاء قبض ، وإن هلك المقبوض في يد القابض تعين حقه فيه ، ولم يضمنه الشريك ، لأنه قدر حقه فيما تعدى بالقبض ، وإنما كان لشريكه مشاركته ، لثبوته في الأصل مشتركا ، ولو أبرأ أحد الشريكين الغريم من حقه برأ ، لأنه بمنزلة قبضه ، وليس للشريك الرجوع عليه بشئ ، لأنه لم يقبض شيئا من حق الشريك انتهى . وهو ظاهر فيما قدمنا نقله عنهم مع ورود ما ذكرناه عليه . ويزيده بيانا أنه لا يخلو الأمر في هذا المقبوض ، أما أن يتعين كونه من الدين المشترك الذي في الذمة ، وحينئذ فيترتب عليه ما يترتب على المشترك ، من أنه لو تلف كان من الجميع ، وعدم الرجوع على الغريم بحصته من ذلك لأن الحق المشترك قد تعين ، وانحصر في المأخوذ ، وأنه لا يجوز للشريك التصرف فيه إلا بإذن الآخر . وأما أن لا يتعين كونه منه ، فإنه يكون باقيا على ملك الغريم ، ولا يتعين حق القابض فيه ، فضلا عن الشريك الآخر وهم لا يقولون بذلك ، أو يتعين كون الكل حقه ، كما يدل عليه قولهم أنه لو تلف في يده تعين حقه فيه ، ولم يضمنه الشريك ، فلا وجه لرجوع الشريك عليه ، وكونه شريكا له فيه ، ولا معنى لقولهم : " أن الدين غير قابل للقسمة " .
وبالجملة : فإن كلامه هنا لا يخلو من تدافع وتناقض ، وتوضيحه زيادة على ما عرفت أن قوله : " يقتضي قسمة الدين في الذمة من غير رضى الشريك وهو باطل " يعطي أنه مع الرضاء صحيح ، وهم لا يقولون بذلك ، وقوله : " فوجب أن يكون المأخوذ لهما ،