تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
إلا دين في ذمته ، فإذا أخذ أحدهما حقه منه لم يكن قد أخذ عينا من أعيان الشركة ، بل من أمر كلي في ذمته لا يتعين إلا بقبض المالك أو وكيله ، وهنا ليس كذلك ، لأنه إنما قبض لنفسه . أقول : فيه أولا أن ما ذكره من الدليل الأول ظاهر البطلان ، إذ لا ملازمة بين الأمرين ، بل الفرق بين الحالين ظاهر ، فإنه في صورة الابراء أو الهبة أو الصلح قد برئت ذمة الغريم من مال الشريك الذي أبرأه ، أو وهبه أو صالحه ، ولم يبق في ذمته إلا حصة الشريك الآخر ، فكيف يشاركه فيما استوفاه ، وهو لم يستحق شيئا بالكلية بل صار كالأجنبي ، بخلاف ما لو لم يقع شئ من هذه الثلاثة ، وبقي المال المشترك في ذمة الغريم ، كما هو محل البحث ، فإذا دفع شيئا والحال هذه فإنما دفع عما في ذمته من المال المشترك ، والمدفوع إنما هو من المال المشترك ، فلا يختص به القابض . وثانيا أن ما ذكره في الدليل الثاني فهو وجه عقلي لا يسمع في مقابلة النصوص الصريحة الصحيحة ، فإنها اجتهاد بحث في مقابلة النصوص ، وهو على قاعدته المنهدمة وطريقته المنخرمة من عدم العمل بأخبار الآحاد جيد أما عند من لا يقول بقوله ، بل يعمل بها فلا وجه لهذا التعليل في مقابلتها ، وأما ما يفهم من المسالك من الميل إلى ما ذهب إليه ابن إدريس ، تمسكا بما ذكره في الدليل الثاني حيث أيده وشيده بوجوه أطال بذكرها ، وطعن في أخبار المسألة حيث قال : إنها قاصرة عن الاستدلال بها لارسال بعضها ، وضعف الآخر وعدم صراحة المطلوب في بعضها ، ففيه أن الكلام معه في هذا المقام يرجع إلى الاستدلال بالأخبار المذكورة ، وبيان صحتها وصراحتها في المدعى ، فالواجب ذكرها هنا وبيان ما يدل عليه ، وإن كنا قد قدمناها في كتاب الدين من المجلد المتقدم . فنقول من الأخبار المذكورة ، ما رواه الشيخ والصدوق في الصحيح عن