تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
خاصة ، فإنهم قالوا : إن الدرج حينئذ كالسقف المتوسط بين الأعلى والأسفل ، فيجري فيه الخلاف السابق ، فعلى تقدير القول ثمة بأن السقف لصاحب الغرفة ، فإنه يحكم هنا بالدرجة للأعلى مطلقا ، سواء اختلفا في الخزانة أم اتفقا على أنها للأسفل ، وإنما يتجه الفرق على تقدير القول بالاشتراك ، فإنه مع الاتفاق على الخزانة يجعل الدرج هنا مشتركا بينهما كالسقف ثمة ، أما مع الاختلاف فيها فالحكم في الدرج ما تقدم من كونها للأعلى مع يمينه . ولو تداعيا في الخزانة التي تحت الدرج خاصة كانا في دعويها على السواء ، والوجه فيه أن لكل منهما شاهدا بالملك ، أما صاحب الأعلى فلأنك قد عرفت أن له الدرجة : فيكون مكانها كذلك ، وإن كان مكانها الهواء : لأن الهواء كالقرار وأما صاحب الأسفل فلأنها متصلة بملكه ، بل هي من جملة البيوت السفلى ، وحينئذ فيقضى بها لهما بعد التحالف أو النكول كما تقدم . أقول : ويمكن ترجيح دعوى صاحب الأسفل بأن يقال : أنه قد ثبت أن الهواء تابع للقرار ، ولهذا منع الشيخ كما تقدم من بيعه والصلح عليه منفردا عن القرار ، فالأصل فيه حينئذ أن يكون تابعا للقرار ، ومجرد وضع الدرجة فيه لا يستلزم الملك ، وتبعيته للدرجة في ذلك ، لأنه أعم من ذلك . ولو تداعيا الصحن قالوا : إن ما يسلك فيه إلى العلو يكون بينهما ، وما خرج عن ذلك فهو لصاحب الأسفل : والوجه فيه أن صاحب العلو لما افتقر سلوكه إليه إلى التصرف في قدر الممر كان له اليد عليه بذلك ، دون باقي الصحن ، فلا بد له عليه ، ولما كان صاحب الأسفل يشاركه في الانتفاع بذلك القدر مغدا ومجيئا كان له يد عليه أيضا ، فاقتقضى ذلك الشركة فيه ، دون ما زاد ، لاختصاص صاحب الأسفل به ، وعلى هذا لو كان المرقى إلى العلو خارجا عن الدهليز لم يكن لصاحب العلو مشاركة في العرصة ولا في الدهليز بالكلية ، إذ لا يدله على شئ منهما ولو كان المرقى في وسط الصحن فمن أول الدهليز إلى المرقى بينهما لتصرفهما فيه ، وما وراء ذلك فهو لصاحب الأسفل .
الثالثة - لو تنازع راكب الدابة وقابض لجامها ، فقيل : إنه يقضى بها