تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
للراكب ، لقوة يده وشدة تصرفه بالنسبة إلى القابض ، وهو قول الشيخ في المبسوط فإنه قال : إنه يحكم بها لأقواهما يدا وأكد هما تصرفا ، وهو الراكب ، وبه قال المحقق في الشرايع والعلامة في المختلف . وقيل : هما سواء في الدعوى وهو قول الشيخ في الخلاف : قال : إذا تنازعا في دابة وأحدهما راكب ، والآخر أخذ بلجامها ولم يكن مع أحدهما بينة ، جعلت بينهما نصفين ، لعدم دليل على وجوب تقديم أحدهما على الآخر . انتهى وبه قال ابن إدريس . وقال في المسالك : ووجه التسوية اشتراكهما في اليد ، وقوتها لا مدخل له في الترجيح ، ولهذا لم يؤثر في ثوب بيد أحدهما أكثره كما سيأتي . نعم مع الراكب زيادة التصرف ، إلا أنه لم يثبت شرعا كونه مرجحا ، وتعريف المدعي والمنكر منطبق عليهما ، بتفسيراته ، وحينئذ فالقول بالتساوي أقوى بعد أن يحلف كل منهما لصاحبه إذا لم يكن بينة . انتهى . أقول : فيه أن ما ذكره هنا جار في التنازع في السقف الذي بين الغرفة والدار السفلى ، مع أنه قد اختار هناك القول باختصاص صاحب الغرفة به لقوة يده ، فإنه قال بعد نقل تعليل العلامة الذي قدمنا نقله ثمة : ما لفظه ولأن تصرفه فيه أغلب من تصرف صاحب السفلى ، والفرق بين المسئلتين غير ظاهر . وقال في المسالك أيضا تفريعا على ما اختاره : ولا عبرة عندنا بكون الراكب غير معتاد قنية الدواب ، والمتشبث معتادا لذلك : وما ذكر حكم الدابة ، أما اللجام فلمن في يده ، والسرج لراكبه . أقول : مقتضى ترجيحهم بالقرائن في أمثال هذه المقامات كما تقدم في غير موضع أنه لا مانع من الترجيح هنا أيضا بما منعه من كون الراكب غير معتاد لقنية الدواب ، وقابض اللجام معتادا لذلك . ويؤيده ما ذكره المحقق الأردبيلي هنا حيث قال : ويمكن اعتبار القرائن مثل كون الدابة بحيث يعلم عادة كونها للراكب ، دون القابض : فيحكم له
الحدائق الناضرة — صفحة 143 | المحقق البحراني