تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والقول الثالث الحكم به لصاحب الغرفة ، وهو مذهب ابن إدريس ، وهو الظاهر من عبارة ابن الجنيد المتقدمة ، واختاره العلامة في جملة من كتبه ، وإليه يميل كلامه في المسالك ، واستدل عليه في المختلف قال : لنا أن الغرفة إنما يتحقق بالسقف ، إذ هو أرضها ، والبيت قد يكون بغير سقف ، وقد اتفقا على أن هنا غرفة لصاحبها ، وبدون السقف لا غرفة ، ولأن تصرفه فيها دون صاحب السفلي . أقول : ومرجعه إلى أن السقف وإن أمكن الانتفاع به لهما إلا أنه بالنسبة إلى صاحب الغرفة أغلب ، وفي حقه أضر فيكون الترجيح باعتبار أغلبية الحاجة وأضريتها ، ويرد عليه حينئذ أن ذلك يجري في جدران البيت الذي قد تقدم اختياره فيها القول بالاشتراك ، من حيث أن كلا منهما صاحب يد ، مع أن البيت لا يوجد إلا بالجدران ، لأنها أجزاؤه ، ولا وجود للكل بدون الجزء ، بخلاف الغرفة ، فإنها يمكن أن تبنى على الأعمدة والأساطين ، ولا يتوقف على الجدران فيرجع الأمر هنا إلى أنهما وإن اشتركا في الانتفاع بها إلا أن صاحب البيت أضره بعين ما قاله في السقف : فإن قيل : إن ما فرضتموه نادر ، قلنا : وجود البيت بدون السقف كذلك أيضا ، وبذلك يظهر لك ما في بناء الأحكام الشرعية على أمثال هذه التقريبات العقلية من المجازفة الظاهرة .
قال في المسالك : موضع الخلاف السقف الذي يمكن احداثه بعد بناء البيت ، أما ما لا يمكن كالأزج الذي لا يعقل احداثه بعد بناء الجدار الأسفل ، لاحتياجه إلى اخراج بعض الأجزاء عن سمت وجه الجدار قبل انتهائه ، ليكون حاملا للعقد فيحصل به الترصيف بين السقف والجدران ، وهو دخول آلات البناء من كل منهما في الآخر ، فإن ذلك دليل على أنه لصاحب السفل ، فيقدم قوله فيه بيمينه . انتهى . وهو كذلك والله العالم .