المقام الرابع في مسائل متفرقة من هذا الباب
الأولى - المشهور أنه إذا خرجت أغصان الشجرة إلى ملك الجار وجب
على مالك الشجرة عطف تلك الأغصان إن أمكن ، وإلا قطعها ، لأنه يجب عليه تفريغ
أرض الغير وهواه من ماله كيف ما أمكن ، وإن امتنع المالك من ذلك فلمالك
الأرض والهواء تولي ذلك ، مقدما للعطف على القطع إن أمكن ، ولا يتوقف
مالك الأرض مع امتناع مالك الشجرة على إذن الحاكم ، لأن سبيل هذا الحكم
سبيل بهيمة دخلت في ملكه ، فإن له اخراجها من غير توقف على إذن الحاكم ،
قالوا : وهكذا الحكم في العروق .
وربما قيل : بجواز إزالة مالك الأرض لها من دون مراجعة مالك الشجرة
لأن إزالة العدوان عليه أمر ثابت له ، وتوقفه على إذن الغير ضرر ، ويؤيده ما تقدم
من جواز اخراج البهيمة الداخلة في ملكه من غير مراجعة مالكها ، والمفهوم
من كلام العلامة في التذكرة أنه لا يجب على مالك الشجرة إزالة الأغصان
المذكورة ، وإن جاز لمالك الأرض ، مستندا إلى أنه ليس من فعله ، فلا يجبر
على إزالته ، وهو خلاف ما تقدم من القول المشهور : ومرجع القولين إلى أنه
هل يجب على الانسان تفريغ أرض الغير من ماله إذا لم يكن ذلك بفعله أو لا
يجب عليه ولا يخاطب به ؟ وإنما يكون الحكم متعلقا بصاحب الأرض ، فإن شاء
تفريغ أرضه من مال الغير فله ذلك ، وجهان : ولا يحضرني الآن دليل على ترجيح
أحد الوجهين .
ولو قطع الأغصان المذكورة مالك الأرض مع إمكان عطفها ضمن بلا اشكال
لكن هل يضمن جميع ما قطعه أم تفاوت ما بينه وبين المعطوف اشكال ، من التعدي
بالقطع فيضمنه ، ومن أن العطف حق له ، وما يفوت به في حكم التالف شرعا ،
فلا يضمن إلا التفاوت ، ولعل الثاني أقرب .
وفي حكم أغصان الشجرة التراب المنتقل من ملكه إلى ملك غيره ، والحائط
المايل في هواء الغير فيجب المبادرة إلى تخليص الأرض والهواء منهما ، ولو
الحدائق الناضرة — صفحة 140
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٤٠