أشعر كلامه هنا واعراضه عن المناقشة بأن الحكم في الراكب والقابض هو
ترجيح الراكب ، مع أنه خلاف ما قدمه ، وسيأتي انشاء الله تعالى ما يوضح
ذلك أيضا .
الخامسة - لو تداعيا جملا كان بيديهما بأن كانا قابضين لزمامه ، ونحو ذلك مما
يكون به كل واحد منهما ذا يد ، ولأحدهما عليه حمل ، قالوا : إن القول قول صاحب
الحمل ، لأن وضع الحمل يستدعي كمال الاستيلاء ، فيرجح به صاحبه ، ولو كان
لأحدهما حمل ، ولا يد للآخر فإنه لا شبهة في الترجيح لصاحب الحمل ، ولو كان
أحدهما قابضا لزمام الحمل ، وللآخر عليه حمل ، كان كمسألة الراكب والقابض ،
بل الحمل أقوى دليلا على مال الاستيلاء من الركوب . فإن الركوب أسهل تعلقا
من الحمل ، ولو ينقلوا في هذا الحكم خلافا ، وظاهره في المسالك القول بذلك
على جميع هذه الوجوه ، خصوصا أنه قال بعد ذكره نحو ما ذكرناه ، وفي الدروس
جعل حكم الراكب ولا بس الثوب وذي الحمل سواء في الحكم ، وهو كذلك انتهى
ونحوه في الروضة .
وفيه كما ترى مخالفة ظاهرة لما قدمه في مسألة الراكب والقابض ، حيث
اختار التساوي ثمة ، وطعن في زيادة التصرف بالركوب بأنه لم يثبت شرعا كونه
مرجحا ، وفي هذا الموضع وافق الدروس في حكمه بترجيح الراكب واللابس
وذي الحمل ، وتقديم قول كل منهم بيمينه ، فإنه قد صرح في الدروس واللمعة بذلك ،
والمسألتان في صفحة واحدة ليس بينهما إلا أسطر يسيرة ، ومثل ذلك وقع له في
الروضة أيضا ، وهو عجيب من مثله ( قدس سره ) .
السادسة - قالوا : لو تداعيا غرفة على بيت أحدهما ، وبابها إلى غرفة الآخر
كان القول قول صاحب البيت ، لأنها موضوعة في ملكه ، فإن هواء بيته ملكه ، لأنه
تابع للقرار ، ومجرد فتح الباب إلى الغير لا يثبت به اليد ، ولا الملك ، فيقدم صاحب
البيت بيمينه ، هذا إذا لم يكن من إليه الباب متصرفا في تلك الغرفة بالسكنى
ونحوه ، والأقدم قوله ، لأن يده عليها بالفعل ، فإن التصرف مقتض لذلك ، ويد صاحب