تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وقال ابن الجنيد : لو كان على رأس الدرج روشن ليستطرقه صاحب العلو وهو على منزل صاحب السفل كان الروشن لصاحب العلو ، واجذاع السقف وبواريه وجميع آلة السقف لصاحب العلو ، والحيطان الحاملة له بينهما مع موضعها من الأرض ، وكأنه نظر إلى أن لكل من صاحب العلو والسفل يدا عليه ، وتصرفا فيه ، ولا بأس بهذا القول انتهى ، وظاهره الميل إلى ما ذكره ابن الجنيد . وقال في المسالك أيضا : أنه قول جيد ، لكن الأول أجود ، ولو كان التنازع في سقف البيت الذي هو أرض الغرفة فقد اختلف فيه كلامهم ، قال في المبسوط : فإن لم يكن لأحدهما بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ، فإن حلفا كان بينهما نصفين ، والأحوط أن يقرع بينهما فمن خرج منهما حلف وحكم له به ، وقال في المختلف يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه حلف لصاحبه ، وحكم له به ، وإن قلنا أنه يقسم بينهما نصفين كان جائزا ، واستدل باجماع الفرقة على أن كل مجهول يستعمل فيه القرعة ، وهذا من الأمر المشتبه . وقال ابن إدريس : يحكم لصاحب الغرفة بالسقف ، وقد تلخص من ذلك أن في المسألة أقوالا ثلاثة ، القول باستوائهما فيه ، وهو قول الشيخ في المبسوط ، وقواه في الدروس : ووجهه اشتراكهما في الانتفاع به ، لأنه سقف لصاحب البيت ، وأرض لصاحب الغرفة . والقول بالقرعة ، وهو للشيخ أيضا كما عرفت ، واستحسنه المحقق في الشرايع ، ووجهه ما تقدم في كلام الشيخ ، وربما أورد عليه بمنع الاشتباه هنا ، لأن رجحان أحد الطرفين في نظر الفقيه يزيل الاشتباه بالنسبة إلى الحكم ، وعندي فيه نظر ، إذ المفروض أنه لا نص في المسألة ، والمرجح في نظر الفقيه بمجرد هذه التخريجات لا يخرج الحكم عن الاشتباه ، إن جوزنا للفقيه الترجيح بمثل ذلك ، وإلا فهو محل المنع أيضا ، فإن الحكم في المسائل الشرعية موقوف على النصوص من الكتاب والسنة : فلا تثبت بمجرد هذه التقريبات العقلية سيما مع تصادمها كما عرفت في أكثر مسائل هذا الباب .
الحدائق الناضرة — صفحة 138 | المحقق البحراني