وقال ابن الجنيد : لو كان على رأس الدرج روشن ليستطرقه صاحب العلو وهو
على منزل صاحب السفل كان الروشن لصاحب العلو ، واجذاع السقف وبواريه
وجميع آلة السقف لصاحب العلو ، والحيطان الحاملة له بينهما مع موضعها من
الأرض ، وكأنه نظر إلى أن لكل من صاحب العلو والسفل يدا عليه ، وتصرفا فيه ،
ولا بأس بهذا القول انتهى ، وظاهره الميل إلى ما ذكره ابن الجنيد .
وقال في المسالك أيضا : أنه قول جيد ، لكن الأول أجود ، ولو كان التنازع
في سقف البيت الذي هو أرض الغرفة فقد اختلف فيه كلامهم ، قال في المبسوط :
فإن لم يكن لأحدهما بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ، فإن حلفا كان
بينهما نصفين ، والأحوط أن يقرع بينهما فمن خرج منهما حلف وحكم له به ، وقال
في المختلف يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه حلف لصاحبه ، وحكم له به ، وإن قلنا
أنه يقسم بينهما نصفين كان جائزا ، واستدل باجماع الفرقة على أن كل مجهول يستعمل
فيه القرعة ، وهذا من الأمر المشتبه .
وقال ابن إدريس : يحكم لصاحب الغرفة بالسقف ، وقد تلخص من ذلك أن
في المسألة أقوالا ثلاثة ، القول باستوائهما فيه ، وهو قول الشيخ في المبسوط ،
وقواه في الدروس : ووجهه اشتراكهما في الانتفاع به ، لأنه سقف لصاحب البيت ،
وأرض لصاحب الغرفة .
والقول بالقرعة ، وهو للشيخ أيضا كما عرفت ، واستحسنه المحقق في الشرايع ،
ووجهه ما تقدم في كلام الشيخ ، وربما أورد عليه بمنع الاشتباه هنا ، لأن رجحان
أحد الطرفين في نظر الفقيه يزيل الاشتباه بالنسبة إلى الحكم ، وعندي فيه نظر ،
إذ المفروض أنه لا نص في المسألة ، والمرجح في نظر الفقيه بمجرد هذه التخريجات
لا يخرج الحكم عن الاشتباه ، إن جوزنا للفقيه الترجيح بمثل ذلك ، وإلا فهو محل
المنع أيضا ، فإن الحكم في المسائل الشرعية موقوف على النصوص من الكتاب
والسنة : فلا تثبت بمجرد هذه التقريبات العقلية سيما مع تصادمها كما عرفت في
أكثر مسائل هذا الباب .
الحدائق الناضرة — صفحة 138
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٨