ذكر الاعتراض على القول بالإعادة ، بأن ضمان المثل إنما يكون في المثلي ،
والجدار قيمي لا مثلي ، وذكر أن القائل بذلك استند إلى ما في التذكرة قال :
ولا يخفى أن الإعادة غير بعيد فميا أمكن المماثلة في الجملة ، وإن كان الجدار قيميا
باصطلاحهم .
إلا أن العرف قد يقضي بالمماثلة في بعض الجدران ، وعدم دقة فيها
إذا كان المطلوب الحائل والمانع ، ولا يريدون في أمثال ذلك غير تلك المماثلة
في الجملة ، فليس ببعيد الاكتفاء في أمثاله بهذا المقدار ، فإن العقل يجد أن
لا تكليف في أمثاله إلا بالمثل ، وهو المضمون ، ويؤيده أن الأرش بعيد ، فإنه لا يسوى
بعد الهدم إلا بشئ قليل جدا ، والجدار الصحيح تكون له قيمة كثيرة ، بل المناسب
على القول بالأرش أن يراد به ما يحتاج في تعميره بمثل ذلك التعمير ، وفيه أيضا
تأمل إذ قد يتفاوت العمل والأجرة كثيرا فتأمل إلى أن قال - بعد ذكر قوله في
المسالك في الاعتراض على كلام الدروس أنه خارج عن القواعد الشرعية والخروج
عن القواعد لوجه إذا لم تكن مأخوذة من النص الصريح لا بأس به . انتهى .
أقول : والمسألة كنظايرها محل اشكال ، لعدم المستند الواضح لشئ من هذه
الأقوال ، وتدافع التعليل في كل منها والاحتمال ، وإن كان كلام الدروس لا يخلو
من قرب في هذا المجال . والله العالم .
السابع - المشهور أنه إذا كان البيت لرجل وعليه غرفة لآخر فتداعيا جدران البيت
فإنه يحكم به لصاحب البيت بيمينه ، ولو تداعيا في جدران الغرفة ، فالقول قول
صاحبها بيمينه ، والوجه في ذلك أن جدران البيت جزؤه ، وجدران المعرفة جزؤها ،
فيجب أن يحكم بهما لصاحب الجملة .
ونقل عن ابن الجنيد أن جدران البيت بينهما معا ، لأن حاجتهما إليه واحدة
بخلاف جدران الغرفة ، إذ لا تعلق لصاحب البيت بها ، قال في المختلف : قال
في المبسوط : لو تنازع صاحب البيت والغرفة في حيطان البيت قضى به
لصاحب البيت .