الغير ، إلا أن الشهيد في الدروس قيده بأن لا يكون لازما بعقد ، بمعنى أن لا يكون
حمل جدار العلو أو السقف لازما على صاحب جدار السفلي بعقد لازم فلو كان واجبا
عليه ، فإنه يجبر وهو جيد ، ولو أراد صاحب الجدار الأعلى بناء الأسفل تبرعا
فهل لصاحب الجدار الأسفل منعه أم لا ؟ الكلام فيه كما تقدم في المورد
الرابع ، وأطلق العلامة في التحرير أنه ليس له منعه ، هذا كله إذا انهدم الحائط
بنفسه ، أو هدماه معا .
أما لو هدمه أحدهما بدون إذن الآخر أو بإذنه لكن بشرط أن يعمره ، فقد اختلف
الأصحاب في ذلك ، فقيل : بأنه يجب عليه إعادته ، ونقل عن الشيخ ( رحمه الله ) وبه
صرح المحقق في الشرايع ، والعلامة في الإرشاد ، ونقله في المسالك عن التذكرة ،
إلا أن الذي وقفت عليه في التذكرة خلاف ما نقله ، كما ستسمعه - انشاء الله تعالى -
من العبارة المشار إليها .
وقيل : بأن الواجب إنما هو الأرش ، صرح به العلامة في القواعد والتذكرة ،
قال في التذكرة : لو هدم أحد الشريكين الجدار المشترك من غير إذن صاحبه ،
فإن كان استهدامه في موضع وجوب الهدم لم يكن عليه شئ ، فإن كان مما لا يجب
هدمه ، أو هدمه وهو معمور لا يخشى عليه السقوط فقد اختلف قول علمائنا ، قال
بعضهم ، يجبر الهادم على عمارته إلى ما كان عليه أولا ، والأقوى لزوم الأرش على
الهادم ، لأن الجدار ليس بمثلي . انتهى .
ومنه يظهر لك غلط ما في نقله في المسالك عن التذكرة من القول بوجوب
الإعادة ، وقيل . بالتفصيل في ذلك كما ذكره في الدروس ، قال : ولو هدمه فعليه
إعادته أن أمكنت المماثلة ، كما في جدران بعض البساتين والمزارع ، وإلا فالأرش ،
والشيخ أطلق الإعادة ، والفاضل أطلق الأرش انتهى .
وقال في المسالك بعد نقل ذلك عنه . وفيه مناسبة إلا أنه خارج عن القواعد
الشرعية الانتفاء المثلية في الفائت ، فإنه محض صفة ، إذ الأعيان باقية ، والمماثلة في
الصفة بعيدة ، والقول بالأرش مطلقا أوضح .
وظاهر المحقق الأردبيلي الميل هنا إلى ما ذكره في الدروس ، فإنه بعد أن
الحدائق الناضرة — صفحة 136
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٦