عن جابر ( 1 ) " عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عن علي ( عليهم السلام ) أنه
قضى في رجلين اختصما إليه في خص فقال إن الخص للذي إليه القمط " .
والأصحاب لم ينقلوا في هذه المسألة إلا الرواية الأخيرة ، ولهذا قال في
المسالك بعد نقله الرواية المذكورة : والطريق ضعيف ، إلا أن الأصحاب تلقوها
بالقبول ، وردها بعضهم ومنهم المصنف في النافع ، وقال إنها قضية في واقعة ، فلا تتعدى ،
وحينئذ فحكم الخص حكم الجدار بين الملكين انتهى .
وقال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) بعد نقل ذلك عن المسالك وكأنه أوفق
بالأصول والقوانين ، إلا أنه يفهم من شرح الشرايع والتذكرة الاجماع عليه ، ثم
ذكر رواية منصور بن حازم المتقدمة ، وقال : إنها مروية بطريق صحيح ، وبطريق
آخر حسن ، إلى أن قال : فالمشهور لا بأس به ، ولا اعتبار بما تقدم ، وإن احتمل
كونها قضية في واقعة عرفها عليه السلام ، فلا تتعدى ، انتهى ملخصا .
وصدر كلامه ( رحمه الله ) يميل إلى ما ذكره في النافع من طرح الرواية ،
وجعل الخص المتنازع فيه كالجدار المتقدم ذكره ، وحكم التنازع فيه ، ثم ذكر
رواية منصور المروية بطريق صحيح ، وآخر حسن ، ووافق المشهور في العمل
بالرواية ، ونفى الاعتبار بما ذكره أولا ، إلا أنه احتمل الوقوف على مورد الخبرين
من غير أن يتعدى الحكم إلى غير الخص ، والظاهر أن السبب في ذلك هو أن ظاهر
الروايات المذكورة الاعتماد في ذلك على القراين ، فهي تدل على اعتبار القراين
في اثبات الأحكام الشرعية ، مع أن الأمر بحسب الشرع ليس كذلك ، وحيث
كانت الرواية بذلك متعددة مع صحة بعضها ، وجب الوقوف فيها على موردها .
والله العالم .
السادس - قد تقدم الكلام في أنه لو انهدم الجدار المشترك لم يجبر شريكه
على المشاركة في عمارته ، قالوا : وكذا لا يجبر صاحب السفل ولا العلو علي بناء
الجدار الذي يحمل العلو ، والوجه فيه أنه لا يجب على الانسان عمارة ملكه ، لأجل
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 157 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 173 ح 2