فيلزم من عدم الإذن له الاضرار به ، وحديث ( 1 ) " نفي الضرر والاضرار " يدفعه ،
وربما قيل بالتفضيل بين إعادته بالآلة المشتركة ، فلا يشترط رضاه ، وبين إعادته
بآلة من عنده فيشترط ، لأنه على الأول يبقى شريكا كما كان ، بخلاف الثاني .
ثم إنه قال في المسالك : وحيث يتوقف البناء على إذن الشريك ويمتنع رفع
أمره إلى الحاكم ليجبره على المساعدة أو الإذن ، فإن امتنع أذن له الحاكم انتهى .
أقول : مقتضى ما قدمنا نقله عنه من تقويته القول الأول هو عدم جواز البناء
لو لم يأذن ، وفيه ما عرفت آنفا ، ومقتضى كلامه هنا هو أنه يجبر على الإذن ، أو
يأذن الحاكم نيابة عنه ، وهو على اطلاقه أيضا لا يخلو عن اشكال ، لأنهم صرحوا
بأنه لا يجب عليه عمارة ماله ، وظاهر كلامهم أنه أعم من أن يكون مشتركا أو
مختصا به ، وسواء كان بنفقة ينفقها عليه أم لا ، فكيف يجبر على ذلك هنا ، والأظهر
عندي إنما هو التفصيل بما قدمنا ذكره من أنه مع إرادة الشريك التعمير وامتناع
شريكه من ذلك ، فإن كان في امتناعه ضرر على شريكه فإنه يجوز للشريك التعمير
من غير اعتبار إذنه ، فيسقط الإذن هنا أيضا وقوفا على حديث " نفي الضرر
والاضرار " وإلا فلا ، وقوفا على ما ذكروه من عدم وجوب تعمير الانسان ماله ،
ولا مدخل هنا للحاكم بوجه .
وثانيهما أنهم قالوا : على القول باعتبار إذنه لو خالف وعمره بغير الإذن ،
فهل للشريك نقضه ؟ احتمال من حيث تصرفه في ملك غيره ، وتغيير هيئته ووضعه
الذي كان عليه ، فصارت الكيفية الثانية كأنها مغصوبة ، فله إزالتها .
وفصل في المسالك فقال : الأقوى العدم ، إن كان بناه بالآلة المشتركة ، لأن
هدمه أيضا تصرف في مال الغير ، وهو الشريك الذي بنى ، فلا يصح كالأول ، وإنما
تظهر الفائدة في الإثم ، والجواز إن كان بناه بغير آلته ، لأنه عدوان محض ،
وتصرف في أرض الغير ، فيجوز تغييره . انتهى .
أقول : يمكن تطرق المناقشة إلى ما ذكره ( قدس سره ) بأن البناء كما أنه
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 292 ح 2 الفقيه ج 3 ص 147 ح 18 الوسائل ج 17 ص 319 ح 1