تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فيلزم من عدم الإذن له الاضرار به ، وحديث ( 1 ) " نفي الضرر والاضرار " يدفعه ، وربما قيل بالتفضيل بين إعادته بالآلة المشتركة ، فلا يشترط رضاه ، وبين إعادته بآلة من عنده فيشترط ، لأنه على الأول يبقى شريكا كما كان ، بخلاف الثاني . ثم إنه قال في المسالك : وحيث يتوقف البناء على إذن الشريك ويمتنع رفع أمره إلى الحاكم ليجبره على المساعدة أو الإذن ، فإن امتنع أذن له الحاكم انتهى . أقول : مقتضى ما قدمنا نقله عنه من تقويته القول الأول هو عدم جواز البناء لو لم يأذن ، وفيه ما عرفت آنفا ، ومقتضى كلامه هنا هو أنه يجبر على الإذن ، أو يأذن الحاكم نيابة عنه ، وهو على اطلاقه أيضا لا يخلو عن اشكال ، لأنهم صرحوا بأنه لا يجب عليه عمارة ماله ، وظاهر كلامهم أنه أعم من أن يكون مشتركا أو مختصا به ، وسواء كان بنفقة ينفقها عليه أم لا ، فكيف يجبر على ذلك هنا ، والأظهر عندي إنما هو التفصيل بما قدمنا ذكره من أنه مع إرادة الشريك التعمير وامتناع شريكه من ذلك ، فإن كان في امتناعه ضرر على شريكه فإنه يجوز للشريك التعمير من غير اعتبار إذنه ، فيسقط الإذن هنا أيضا وقوفا على حديث " نفي الضرر والاضرار " وإلا فلا ، وقوفا على ما ذكروه من عدم وجوب تعمير الانسان ماله ، ولا مدخل هنا للحاكم بوجه . وثانيهما أنهم قالوا : على القول باعتبار إذنه لو خالف وعمره بغير الإذن ، فهل للشريك نقضه ؟ احتمال من حيث تصرفه في ملك غيره ، وتغيير هيئته ووضعه الذي كان عليه ، فصارت الكيفية الثانية كأنها مغصوبة ، فله إزالتها . وفصل في المسالك فقال : الأقوى العدم ، إن كان بناه بالآلة المشتركة ، لأن هدمه أيضا تصرف في مال الغير ، وهو الشريك الذي بنى ، فلا يصح كالأول ، وإنما تظهر الفائدة في الإثم ، والجواز إن كان بناه بغير آلته ، لأنه عدوان محض ، وتصرف في أرض الغير ، فيجوز تغييره . انتهى . أقول : يمكن تطرق المناقشة إلى ما ذكره ( قدس سره ) بأن البناء كما أنه
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 292 ح 2 الفقيه ج 3 ص 147 ح 18 الوسائل ج 17 ص 319 ح 1
الحدائق الناضرة — صفحة 133 | المحقق البحراني