بين الحكمين المختلفين .
إذا عرفت ذلك فهنا شئ لم أعثر على من تنبه له ولا نبه عليه وهو أن ما
ذكره الشيخ من التفصيل المتقدم نقله محل الخلاف منه إنما هو الشق الأول ، وهو
ما إذا أعاد الجدار بتلك الآلة فالشيخ حكم بأنه ليس له منعه من الإعادة ، والأصحاب
حكموا بالمنع ، وظاهر العبارة المذكورة أن الخلاف إنما هو في الثاني ، والعبارة
بهذه الكيفية قد ذكرها في المبسوط ، كما في نقل المختلف ، والمعنى لا يصح
إلا باسقاط لفظ ليس ، مع أنها موجودة في الكتابين ، وقول العلامة في المختلف
والوجه الأخير ثم علله بما ذكره إنما يتم بحذف ليس ، لأنه هو الوجه الأخير الذي
في مقابلة التفصيل الأول ، والمراد أن له منعه مطلقا فليتأمل . والله العالم .
الثاني : لو وقع الصلح بينهما على وضع الخشب أو الجذوع على الجدار
بشئ صح ، لعموم أدلة الصلح إلا أنه يشترط عندهم معرفة الخشب أو الجذوع الموضوعة
طولا ووزنا ، لاختلاف ضرر الجدار باختلاف ذلك ، وتكفي المشاهدة عن اعتبارها بما
ذكر ، ولكن لا بد من تعيين المدة وضبطها ، هذا إذا كان الصلح قبل البناء
ووضع الخشب .
وأما لو كان بعده فإنه لا يفتقر إلا إلى تعيين المدة خاصة ، لأن الباقي صار
معلوما ، قالوا : ولو كان الجدار غير مملوك بل موقوفا كجدار المسجد لم يجز
التصرف بوضع شئ عليه إلا بإذن الحاكم الشرعي ، وليس له الإذن إلا بعوض ،
وفي الجواز مع العوض بشرط عدم الضرر نظرا إلى المصلحة بحصول العوض
وعدمه نظرا إلى أنه تصرف في الوقف بغير ما وضع له ، ولأنه يثمر شبهة الاستحقاق
بتطاول الأزمان - وجهان : أجودها الأخير ، وهو خيره الشهيدين في الدروس
والمسالك .
الثالث - لو تداعيا جدارا فإما أن يكون لأحدهما عليه يد في الجملة ، أم
لا يد بالكلية ، فعلى الثاني إن حلف عليه أحدهما مع نكول صاحبه قضى به للحالف ،
الحدائق الناضرة — صفحة 130
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٠