وإن حلفا هما معا أو نكلا قضى به لهما أنصافا ، وعلى الأول فإما أن يكون تلك اليد
التي في الجملة مثل كونه في أرض أحدهما فإنه يحكم له به ، أو يكون متصلا ببنائه
اتصالا يبعد به كونه محدثا ، كتداخل اللبن والأحجار ، ومثلهما ما لو كان لأحدهما
عليه قبة أو غرفة أو نحو ذلك فإنه بجميع ذلك يصير صاحب يد ، فالقول قوله بيمينه
مع فقد البينة ، وكذا لو كان لأحدهما عليه جذع أو جذوع ، لأن حكم الجذع
والجذوع حكم ما تقدم من المرجحات ، فيكون القول قوله مع يمينه ،
ونقل عن الشيخ هنا أنه لا يقضى له بذلك ، قال في المبسوط : إذا تنازعا
جدارا بين ملكيهما غير متصل ببناء أحدهما ، ولأحدهما عليه جذع أو جذوع
له يحكم له .
وقال ابن إدريس : يحكم لصاحب الجذوع ، قال في المختلف : وهو مذهب
والدي ( رحمه الله ) وهو المعتمد ، لنا أنه متصرف فيه ، وله عليه يد دون الآخر ،
فيحكم مع عدم البينة له بعد اليمين ، كغيره من الأموال ، ثم قال : احتج الشيخ
بقوله ( صلى الله عليه وآله ( 1 ) " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " ولم
يفرق وأيضا فإن هذا الحائط قبل طرح الجذوع كان بينهما نصفين بلا خلاف ، فمن
قال بطرح الجذوع بغير الحكم عليه والدلالة ، بل يقال لصاحب الجذع ، أقم البينة
على أنك وضعت هذه الجذوع بحق ، فإن أقامها ، وإلا كان على حاله قبل وضعها فيه ،
وأيضا فإن وضع الجذوع قد يكون عارية لأن في الناس من يوجب إعارة ذلك ، وهو
مالك ، فإنه قال يجبر على ذلك لقوله ( عليه السلام ) " لا يمنعن أحدكم جاره أن
يوضع خشبته على جداره " .
والجواب عن الأول أنا نقول : بموجب الحديث ، فإن اليمين هنا على
المدعى عليه وهو صاحب الجذوع ، لأنه متصرف وذويد ، فالقول قوله مع اليمين ،
وعلى الآخر البينة ، لأنه مدع وخارج .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 20 ح 1 والوسائل ج 18 ص 170 و 171