تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ولا فرق بين أن يكون لصاحب الحائط الذي فتح فيه الروزنة أو الشباك باب في تلك الدرب أم لا ، لأن له رفع جميع الحائط ، وأن يضع عوضه شباكا فبعضه أولى . نعم يمنع من فتح الباب لو لم يكن له باب قديم ، وإن لم يستطرق فيه دفعا للشبهة ، أعني شبهة استحقاقه التطرق ، والمرور من تلك الطريق ، وبهذا يفرق بين فتح الشباك والروزنة بل رفع جميع الحائط ، وبين فتح الباب ، فإن الشبهة المذكورة لا تترتب على الثلاثة الأول ، بل إنما تترتب على الرابع ، فإنه بعد تطاول الزمان واشتباه الحال يمكن الاستناد إليه في استحقاق المرور والتطرق من تلك الطريق ، بخلاف رفع الجدار فضلا عن الشباك والروزنة ، فإنه لا يقتضي استحقاق المرور به بوجه ، هذا كله إذا لم يأذن أرباب تلك الطريق ، فلو أذنوا سقط .
البحث الثالث - لو كان في السكة المرفوعة أبواب بعضها أدخل من الآخر فهل يشترك جميعهم في جميع السكة فيكون الاستحقاق في جميعها لجميعهم ، أم شركة كل واحد يختص بما بين رأس السكة وباب داره ؟ لأن محل تردده هو ذلك المكان خاصة ، المشهور بين الأصحاب الثاني ، والوجه فيه أن المقتضي لاستحقاق كل واحد هو الاستطراق ونهايته بابه ، فلا يشارك في الداخل ، فحكمه بالنسبة إلى هذا الداخل الزايد على بابه حكم الأجنبي من غير أهل السكة . وقيل : بالأول ، فيشترك الجميع في الجميع حتى في الفضلة الداخلة عن الأبواب وهو صدر السكة إن كان ذلك ، وعلل باحتياجهم إلى ذلك عند ازدحام الأحمال ، ووضع الأثقال عند الادخال والاخراج . وقوى في الدروس هذا القول ، ونقل القولين في التذكرة عن الشافعية ، وقال : إن أظهر الوجهين لهم الثاني ، والمسألة غير منصوصة عندنا ، إلا أن الأوفق بالقواعد الشرعية هو القول المشهور ؟ ولو فضل في صدر الزقاق فضلة عن الاستطراق فظاهر الأصحاب أن أرباب الأبواب فيها سواء ولا أولوية لواحد على غيره لاستوائهم في الارتفاق بها . بخلاف ما بين البابين أو الأبواب ، فإن أدخلية الباب تقتضي الاستطراق إليه ، وهو مختص بالمستطرق ، فيتحقق الترجيح ، فالأدخل ينفرد بما