إنما يفيد أولوية ، وهو نظير ما نحن فيه ، فيكون مؤيدا لما ذكرناه .
ويؤيده أيضا ما تقدم في أحكام المساجد من كتاب الصلاة بالنسبة إلى السابق
إلى موضع منها من تصريح شيخنا الشهيد الثاني بأنه لو أزعجه مزعج فلا شبهة
في أئمة ، وهل يصير أولى بعد ذلك يحتمله ، لسقوط حق الأول بالمفارقة ، وعدمه
للنهي ، فلا يترتب عليه حق ، ويتفرع على ذلك صحة صلاة الثاني وعدمها ، مع
أنه ( قدس سره ) ممن وافق العلامة فيما نقلناه عنه في كتاب المسالك ، والحكم
في المسألتين من باب واحد . والله العالم .
المقام الثاني - في الطرق وهي على قسمين ، نافذة ويقال شارعة ، ومرفوعة
والكلام في هذا المقام يقع أيضا في مواضع ، الأول - الظاهر أنه لا خلاف بين
الأصحاب في جواز فتح الأبواب المستحدثة في الطرق النافذة ، لأن المسلمين فيها
شرع ، فيجوز احداث الأبواب فيها لمجاوزها ، سواء كان لتلك الدار باب آخر إليها
أم إلى غيرها من الطرق النافذة ؟ أو المرفوعة .
أما الطرق المرفوعة فلا يجوز إلا برضاء أهلها ، ولا حد الشركاء فيها إلا بإذن
الباقين ، وكذا لا خلاف في جواز وضع الميازيب في الطرق النافذة ، واحتج عليه
في التذكرة بأن الناس بأسرهم اتفقوا على وضع الميازيب ونصبها على سطوحهم
قديما وحديثا من غير انكار أحد منهم ، فكان اجماعا هذا إذا لم يتضرر بوضعها أحد ،
فإن تضرر بوضعه وجب قلعه .
أقول : الأظهر الاستدلال على ذلك بأصالة الإباحة ، إذ لا شئ هنا مما ربما
يتوهم المنع منه إلا الاستطراق الذي هو حق للمسلمين ، والمفروض أنه لا يضربه ،
فيكون كوضعه مشرفا على الأماكن المباحة .
الثاني - يجوز فتح الروازن والشبابيك في الطرق النافذة بلا اشكال ، وكذا
في الطرق المرفوعة وأن استلزم ذلك الاشراف على جاره ، لما تقدم من أن المحرم
هو الاشراف والتطلع ، لا التصرف في الملك ، ليستفيد بذلك الإضائة في بيته .
نعم للجار وضع شئ في ملكه يمنع الاشراف عليه وإن استلزم سد الضوء ،
الحدائق الناضرة — صفحة 122
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٢٢