تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الثاني : قالوا ، إذا التمس الجار وضع جذوعه على حائط جاره لم يجب على جاره إجابته . نعم يستحب ، واستدل في المسالك على الاستحباب بما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) من قوله " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يمنعن جاره من وضع خشبة على جداره " . أقول : لم أقف على هذا الخبر في كتب أخبارنا ، والظاهر أنه من طريق العامة حيث إنه نقل في المسالك أن بعضهم أجاز وضع الخشب بدون الإذن مستندا إلى هذا الخبر . وكيف كان فإن عموم أخبار قضاء الحوائج للمؤمنين والتوصية بالجار ونحو ذلك مما يدل على الاستحباب في مثل ذلك ، فلا بأس به . ثم إنه لو أذن له في الوضع فله الرجوع في الإذن ما لم يضعه اتفاقا ، أما لو وضعه فقيل : إنه ليس له الرجوع لاقتضاء الإذن في ذلك الدوام والتأبيد كالإذن في دفن الميت في الأرض ، وللاضرار الحاصل بالنقض حيث يفضي إلى خراب ملك المأذون ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط وجماعة ، والمشهور بين المتأخرين ، ومنهم المحقق والعلامة والشهيدان وغيرهم أن له الرجوع لأنه عارية ، والأصل جواز تصرف المالك في ملكه بأي نحو كان ، قالوا : والحاقه بالدفن قياس مع الفارق ، لتحريم نبشه ، لا من حيث تخريب البناء والاضرار يندفع بضمان الأرش . أقول : وهذا الواجب جيد ، إلا أن بعضهم احتمل جواز النقض مجانا من غير أرش ، بناء على أن الإذن إنما أفاد العارية ، ولازمها الرجوع متى أراد مع أصالة براءة ذمة المالك من ثبوت مال لغيره عليه على تخليص ملكه منه ، بل أصالة البراءة مطلقا . والقائلون بالأول استندوا إلى أنه بناء محترم صدر بالإذن ، فلا يجوز قلعه إلا بعد ضمان نقصه ، ولأن فيه جمعا بين الحقين ، ولأنه سبب الاتلاف لإذنه ، والمباشر ضعيف ، لأنه بالأمر الشرعي . ثم إنه على تقدير وجوب الأرش فهل هو عوض بما نقصت آلات الواضع بالهدم ؟
الحدائق الناضرة — صفحة 126 | المحقق البحراني