الانسان ملكه شارعا وسبيلا مسبلا ويسلك فيه شخص آخر ، أو يجئ جماعة
أرض قرية أو بلدة ويتركوا مسلكا نافذا بين الدرب والمساكن ، ويفتحوا إليه
الأبواب ، أو يصير موضع من الموات جادة يسلك الناس فيها ، فلا يجوز تغييره ،
وكل موات يجوز استطراقه ، لكن لا يمنع أحد من احيائه بحصول الممر عليه ،
فليس هو حكم الشوارع . انتهى .
وقال في الدروس : يجوز عمل سرداب في الطريق النافذ ، إذا أحكم أزجه
ولم يحصر الطريق من وجهها ، ولو كان في المرفوع لم يجز وإن أحكم إلا بإذنهم ،
ومثله الساقية من الماء إذا لم يكن لها رسم قديم ، ومنع الفاضل من عمل الساقية
وإن أحكم الأزج عليها في النافذ ، أما لو بناها بغير أزج فإنه يمنع منها اجماعا ،
ويجوز لكل أحد إزالتها انتهى .
المقام الثالث في الجدران :
والبحث فيها يقع في موارد : الأول - الجدار بين الملكين إما أن يكون
لواحد من صاحبي الملكين ، أو يكون مشتركا بينهما ، فإن كان مختصا بأحدهما
كان له التصرف فيه كيف شاء ، بهدم وبناء ونحو ذلك ، وليس للآخر وضع جذع
ولا خشبته عليه إلا بإذن صاحبه ، وهذا كله مما لا خلاف فيه ولا اشكال ، وإن
كان مشتركا لم يجز لأحدهما التصرف فيه إلا بإذن الآخر ، كوضع وتد وفتح كوة
ونحو ذلك ، حتى أنه عد في التذكرة من ذلك أخذ تراب ليترب به الكتاب ،
فإنه لا يجوز إلا بإذن شريكه ثم استثنى من ذلك ما لا يقع المضايقة به كالاستناد
إليه ، واسناد المتاع إليه إذا لم يتضرر الجدار بذلك ، وهذا الحكم عام في جدار
الغير مطلقا ، لأنه بمنزلة الاستظلال بجدار الغير ، والاستضائة بسراجه ، ولو منع
المالك أو الشريك من الاستناد فهل يحرم أم لا ؟ جزم في التذكرة بذلك وتبعه في
المسالك واستقرب في الدروس العدم لانتفاء الضرر قال في المسالك : وموضع
الخلاف ما إذا كان المجلس للمستند وإلا لم يجز اجماعا .