تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الكلام في ذلك انشاء الله تعالى .
السابع - قالوا : لو سقط الروشن فسبق جاره إلى وضع روشن في ذلك الهواء لم يكن للأول منعه ، لأن الأول لم يملك الموضع بوضع الروشن فيه ، وإنما اكتسب بوضعه الأولوية ، كالقعود في المسجد . بل قال في التذكرة : لو هدمه جار قهرا وتعديا ثم وضع الجار روشنا أو جناحا في محاذاته ومده إلى مكان روشن الأول جاز ، وصار أحق به ، لأن الأول كان يستحق ذلك بسبقه إليه ، فإذا أزال وسبقه الثاني إلى مكانه كان أولى ، كرجل جلس في مكان مباح كمسجد أو درب نافذ ثم قام عنه أو أقيم ، فإنه يزول حقه من الجلوس ، ويكون لغيره الجلوس في مكانه . وليس للأول ازعاجه ، وإن أزعج الأول فكذا هنا ، ثم نقل المنع عن بعض الشافعية . وملخص كلامهم أنه إنما يزول حقه بالاعراض عن إعادته لا بالهدم والانهدام كالجالس في المكان للأولوية ، وبذلك صرح غيره أيضا ، وظاهره أن غاية ما يلزم الثاني بكسر روشن الأول الإثم والضمان خاصة ، وإلا فإن أولويته تزول بذلك . ولا يخفى ما فيه من الاشكال ، لعدم النص في ذلك مع ظهور كون الثاني غاصبا وإن لم يكن غصب ملك بل غصب أولوية ، فاطلاق أدلة الغصب وعمومها يشمل مثل ذلك . وقد تنبه لما ذكرناه المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ، حيث أنه بعد نقل كلام التذكرة وما ذكره من كلام بعض الشافعية ، قال : والذي يتخيل أولوية قول بعض الشافعية ، إذ لا شك في حصول الأولوية ، والأصل بقاؤها ، ومعلوم زوالها بالاعراض لا غير ، والظاهر أنه ليس بأقل من التحجير قهرا يمكن عدم زوال أولوية الحجر ، وبالجملة الحكم ليس بمنصوص ولا مجمعا عليه على الظاهر ، فليس ببعيد قول بعض الشافعية ، ولا شك أنه أحوط . انتهى . وأشار بقوله : ليس أقل من التحجير إلى آخره - وإن كانت العبارة لا يخلو من غموض ولعله لغلط في الكتاب المنتسخ منه - إلى ما صرحوا به ثمة من أنه بالتحجير الذي هو شروع في الاحياء لا يصلح لغيره التخطي إليه وإن لم يفد مكلا ، بل
الحدائق الناضرة — صفحة 121 | المحقق البحراني