الكلام في ذلك انشاء الله تعالى .
السابع - قالوا : لو سقط الروشن فسبق جاره إلى وضع روشن في ذلك الهواء
لم يكن للأول منعه ، لأن الأول لم يملك الموضع بوضع الروشن فيه ، وإنما
اكتسب بوضعه الأولوية ، كالقعود في المسجد .
بل قال في التذكرة : لو هدمه جار قهرا وتعديا ثم وضع الجار روشنا أو
جناحا في محاذاته ومده إلى مكان روشن الأول جاز ، وصار أحق به ، لأن الأول
كان يستحق ذلك بسبقه إليه ، فإذا أزال وسبقه الثاني إلى مكانه كان أولى ، كرجل
جلس في مكان مباح كمسجد أو درب نافذ ثم قام عنه أو أقيم ، فإنه يزول حقه
من الجلوس ، ويكون لغيره الجلوس في مكانه . وليس للأول ازعاجه ، وإن أزعج
الأول فكذا هنا ، ثم نقل المنع عن بعض الشافعية .
وملخص كلامهم أنه إنما يزول حقه بالاعراض عن إعادته لا بالهدم والانهدام
كالجالس في المكان للأولوية ، وبذلك صرح غيره أيضا ، وظاهره أن غاية ما يلزم
الثاني بكسر روشن الأول الإثم والضمان خاصة ، وإلا فإن أولويته تزول بذلك .
ولا يخفى ما فيه من الاشكال ، لعدم النص في ذلك مع ظهور كون الثاني
غاصبا وإن لم يكن غصب ملك بل غصب أولوية ، فاطلاق أدلة الغصب وعمومها
يشمل مثل ذلك .
وقد تنبه لما ذكرناه المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ، حيث أنه بعد نقل
كلام التذكرة وما ذكره من كلام بعض الشافعية ، قال : والذي يتخيل أولوية
قول بعض الشافعية ، إذ لا شك في حصول الأولوية ، والأصل بقاؤها ، ومعلوم زوالها
بالاعراض لا غير ، والظاهر أنه ليس بأقل من التحجير قهرا يمكن عدم زوال
أولوية الحجر ، وبالجملة الحكم ليس بمنصوص ولا مجمعا عليه على الظاهر ،
فليس ببعيد قول بعض الشافعية ، ولا شك أنه أحوط . انتهى .
وأشار بقوله : ليس أقل من التحجير إلى آخره - وإن كانت العبارة لا يخلو من
غموض ولعله لغلط في الكتاب المنتسخ منه - إلى ما صرحوا به ثمة من أنه بالتحجير
الذي هو شروع في الاحياء لا يصلح لغيره التخطي إليه وإن لم يفد مكلا ، بل