تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الطريق بوضع الثاني أزيل خاصة ، لأن الضرر إنما حصل به ، وإن كان للأول أيضا أثر في ذلك إلا أن الحد الموجب للضرر إنما حصل بالثاني . السادس - قال في التذكرة : لو صالح واضع الروشن أو الجناح أو الساباط أرباب الدرب ، وأصحاب السكة على وضعه جاز على الأظهر عندنا ، لكن الأولى اشتراط زمان معين ، لأنه حق مالي بتعين المالك فجاز الصلح عليه ، وأخذ العوض عنه كما في القرار ، ومنع منه الشافعية ، بناء منهم على أن الهواء تابع ، فلا يفرد بالمال صلحا كما لا يفرد به بيعا ، ونمنع مانعية التبعية من الانفراد بالصلح ، بخلاف البيع لأنه يتناول الأعيان ، والصلح هنا واقع عن الوضع مدة ، وكذا الحكم في صلح مالك الدار عن الجناح المشرع إليها من الجواز عندنا ، والمنع عندهم . انتهى . وظاهره أن الحكم اجماعي عندنا في كل من الموضعين ، وإنما المخالف فيه الشافعية خاصة ، مع أن عبارة الشيخ في المبسوط ظاهرة في ما نقله عن الشافعية حيث قال : إذا أخرج جناحا إلى زقاق غير نافذ لم يجز ، لأن أربابه معينون ، فإن صالحوه على تركه بعوض يأخذونه منه لم يجز ، لأن في ذلك افرادا للهواء بالبيع ، وذلك لا يصح . انتهى . والأصحاب قد نقلوا ذلك عنه أيضا ، والظاهر أنه غفل عن مراجعة ذلك ، والمحقق في الشرايع قد تردد في المسألة من أجل خلاف الشيخ أيضا . وكيف كان فإن الظاهر أن كلام الشيخ هنا ( رحمه الله ) مبني على مما تقدم نقله عنه من فرعية الصلح على البيع كما هو مذهب الشافعية ، وقد تقدم نقله عن الجميع وبيان ضعفه ، والمفهوم من كلامهم كما هو ظاهر عبارة التذكرة المذكورة استحقاق جميع ملاك الطريق المرفوعة لذلك ، وهو مخالف لما صرحوا به كما سيأتي إن شاء الله تعالى من اختصاص الداخل منهم بما بين البابين ، واشتراك الجميع إنما يحصل فيما خرج عن الأبواب كملا ، فالمناسب للتفريع على ذلك أن يقال : أن الروشن المحدث إن كان خارجا عن جميع الأبواب فالحق للجميع ، والصلح على اخراج الروشن مع الجميع ، وإن كان داخلا عن بعضها لم يتوقف على إذن الخارج ، وقيل : يتوقف على رضى الجميع كالأول ، وقواه في الدروس ، وسيأتي