الطريق بوضع الثاني أزيل خاصة ، لأن الضرر إنما حصل به ، وإن كان للأول أيضا
أثر في ذلك إلا أن الحد الموجب للضرر إنما حصل بالثاني .
السادس - قال في التذكرة : لو صالح واضع الروشن أو الجناح أو الساباط
أرباب الدرب ، وأصحاب السكة على وضعه جاز على الأظهر عندنا ، لكن الأولى
اشتراط زمان معين ، لأنه حق مالي بتعين المالك فجاز الصلح عليه ، وأخذ العوض
عنه كما في القرار ، ومنع منه الشافعية ، بناء منهم على أن الهواء تابع ، فلا يفرد
بالمال صلحا كما لا يفرد به بيعا ، ونمنع مانعية التبعية من الانفراد بالصلح ، بخلاف
البيع لأنه يتناول الأعيان ، والصلح هنا واقع عن الوضع مدة ، وكذا الحكم في
صلح مالك الدار عن الجناح المشرع إليها من الجواز عندنا ، والمنع عندهم . انتهى .
وظاهره أن الحكم اجماعي عندنا في كل من الموضعين ، وإنما المخالف
فيه الشافعية خاصة ، مع أن عبارة الشيخ في المبسوط ظاهرة في ما نقله عن الشافعية
حيث قال : إذا أخرج جناحا إلى زقاق غير نافذ لم يجز ، لأن أربابه معينون ،
فإن صالحوه على تركه بعوض يأخذونه منه لم يجز ، لأن في ذلك افرادا للهواء
بالبيع ، وذلك لا يصح . انتهى .
والأصحاب قد نقلوا ذلك عنه أيضا ، والظاهر أنه غفل عن مراجعة ذلك ،
والمحقق في الشرايع قد تردد في المسألة من أجل خلاف الشيخ أيضا .
وكيف كان فإن الظاهر أن كلام الشيخ هنا ( رحمه الله ) مبني على مما تقدم
نقله عنه من فرعية الصلح على البيع كما هو مذهب الشافعية ، وقد تقدم نقله عن
الجميع وبيان ضعفه ، والمفهوم من كلامهم كما هو ظاهر عبارة التذكرة المذكورة
استحقاق جميع ملاك الطريق المرفوعة لذلك ، وهو مخالف لما صرحوا به كما
سيأتي إن شاء الله تعالى من اختصاص الداخل منهم بما بين البابين ، واشتراك الجميع
إنما يحصل فيما خرج عن الأبواب كملا ، فالمناسب للتفريع على ذلك أن يقال :
أن الروشن المحدث إن كان خارجا عن جميع الأبواب فالحق للجميع ، والصلح
على اخراج الروشن مع الجميع ، وإن كان داخلا عن بعضها لم يتوقف على إذن
الخارج ، وقيل : يتوقف على رضى الجميع كالأول ، وقواه في الدروس ، وسيأتي
الحدائق الناضرة — صفحة 120
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٢٠