تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وفيه نظر ، إذ لا يخفى أن الظاهر أنه لا خلاف في أن التصرف أمارة الملك ، فلو تصرف أحد في شئ ومات وهو في تصرفه حكم به ميراثا لورثته ، ولو ادعى مدع في أن تصرفه عاد طولب بالبينة ، ولا يخفى أيضا أن التصرف غير مضبوط بحد معلوم وإنما هو في كل شئ بنسبته ، يعني بالنظر إلى المنافع المترتبة على ذلك الشئ فكل من تصرف في شئ بتحصيل المنافع المترتبة عليه ثبت له الملك ، والمنافع المترتبة على الطريق التي بها ثبت التصرف ليس إلا الاستطراق ، لأنها موضوعة له وإن أمكن وجود منافع آخر أيضا ، إلا أن هذا هو المقصود منها والغالب عليها ، وأما ما ذكره من أن الاستطراق يحصل في غير الملك - فلا يدل على الملكية كما في الاستطراق في الشوارع - ففيه أن ما ذكرنا من أن التصرف أمارة الملك فإن التصرف في كل شئ إنما هو بنسبة حاله ، مما يثبت به المدعى ، إذ لا خلاف في هاتين المقدمتين فيما أعلم ، وعدم ثبوت ذلك في الشوارع إنما هو من حيث عدم حصر السالك فيها ، والملك لا بد أن يكون له مالك معين ، والتصرف الموجب للملك الذي يكون في كل شئ بنسبته لا بد أن يكون مستمرا كما في التصرفات في ساير الأملاك . وحينئذ فلو مر شخص في الجادة يوما ولم يعد إليها في باقي عمره لا يعد مالكا ، وإن كان قد تصرف مرة ، وهكذا في ساير السالكين وإن تفاوتوا ، بخلاف ملاك السكة المرفوعة . فإنهم مستمرون على الاستطراق منها إلى بيوتهم كما في جملة التصرفات في الأملاك مع كونهم معينين محصورين ، وبذلك يظهر لك الفرق بين الطريقين ، وعدم قياس إحديهما على الأخرى في البين . والله العالم .
الخامس - قد عرفت أن الأظهر أنه ليس لأحد من المسلمين معارضته في اخراج الجناح والروشن ، ويدخل فيه الجار ، فليس له المعارضة ، ليكون الهواء بينهما ، بل أيهما سبق استحق ذلك . نعم للآخر اخراج روشن فيما بقي من الهواء ، وليس لصاحب الأول منعه ما لم يضع على خشبته شيئا منه ، ويجوز للآخر اخراج روشنه فوق الأول أو تحته ما لم يضر به ، ويعتبر أن يكون عاليا لا يضر بالمارة على الوجه المتقدم ، ولو أظلم
الحدائق الناضرة — صفحة 119 | المحقق البحراني