إلى أجل آخر بزيادة شئ فيبيعه منه ، ولا يجري بينهما تقابض .
وقال في كتاب الغريبين قوله تعال " إذا تداينتم بدين ) الدين ما له أجل ،
والقرض ما لا أجل له ، وهو عين ما ذكره في القاموس ، إلا أن الظاهر من كلام الفيومي
في المصباح المنير خلاف ذلك ، قال بعد ذكر كلمات جملة من أهل اللغة في مادة
الاشتقاق : تشتمل على اطلاق الدين على القرض ، ثم ذكر قوله سبحانه " إذا تداينتم
بدين " أي تعاملتم بدين من سلم وغيره : ما لفظه فثبت بالآية وبما تقدم أن الدين لغة
هو القرض ، وثمن البيع إلى آخره ، وربما ظهر منه الاختصاص بما ذكره ،
والحال كما ترى لا يخلو من الاشكال ، ومثله يأتي فيما ألزمهم به من اطلاق الدين
على المضمون الحال ، فإنه يمكن الجواب عنه بأنه بناء على ما ذكره من تخصيص
الدين بالمؤجل لغة لا يرد ما أورده ، إلا أن يكون مراده الاطلاق عرفا كما هو ظاهر
سياق الكلام ، وكيف كان فالمسألة لا تخلو عن شوب الاشكال كما تقدمت الإشارة
إليه والله العالم .
المسألة الثالثة إذا دفع دون الصفة ورضي المشتري فلا اشكال في الجواز ،
وبراءة ذمة البايع ، وإن دفع فوق الصفة فظاهر الأصحاب وجوب قبوله ، أما لو دفع
أكثر لم يجب قبول الزيادة .
قال في المسالك : الفرق بين العين والصفة أن زيادة الصفة لا تنافي عين الحق ،
بل تؤكده ، إذا المفروض كونه مساويا للحق في النوع وغيره ، ويزيد الصفة ، أما
العين فهي خارجة عن الحق زائدة عليه ، فلا يجب قبولها ، لأنها عطية جديدة ،
ويمكن تخليصها والحق معها غير متعين انتهى .
ولا يخفى ما فيه فإن ما ذكره في العين يمكن اجراءه في زيادة الصفة ، فإن الحق
الذي له موصوف بصفة خاصة ، والمدفوع موصوف بصفة أخرى ، وبه يحصل التغاير ،
فكيف لا تنافي عين الحق ، وأما قوله في الزيادة فلا يجب قبولها لأنها عطية ، فإنه يجري في
زيادة الوصف ، فإنها مشتملة على المنة ، ولا يجب قبولها أيضا كما صرحوا به في غير موضع ،