عن أبي عبد الله عليه السلام ، في حديث قد تقدم قال : " ويأخذون دون شرطهم ولا يأخذون
فوق شرطهم ، "
ورواه الشيخ في الصحيح أيضا عن سليمان بن خالد ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ،
ويمكن الاستدلال بهذا الخبر لما نقل آنفا عن ابن الجنيد من عدم وجوب أخذ ما زاد على
الوصف ، والمراد أنه لا يجب عليهم قبول ما زاد على الوصف ، ولا ينافيه ما تقدم
في صحيحة الحلبي من نفي البأس مع طيبة النفس منهما إذا كان فوقه ، لأن الكلام
كما عرفت في وجوب الأخذ عليه لا في الجواز ، بل هذه الرواية أيضا ظاهرة فيما
ذكره ابن الجنيد حيث شرط فيها أخذ ما فوق الشرط بطيبة نفسي الآخذ ، فلا يجبر
عليه ، كما هو ظاهر كلامهم من وجوب القبول .
وبالجملة فإن الظاهر هو قوة ما ذهب إليه ابن الجنيد لم عرفت من ضعف التعليل
الذي ذكره في المسالك ، مع اعتضاد قول ابن الجنيد بظاهر الصحيحة المذكورة ،
ولو دفع إليه ما هو على الصفة المشروطة وجب القبول أو الابراء من حقه ، ولو امتنع
من الأمرين جبره الحاكم ، وإلا قبضه له إذا سأل المسلم إليه ذلك ، والظاهر أنه يبرئ
لو عزله له ، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا المقام في المسألة الثالثة ( 2 ) من المطلب
الأول في النقد والنسيئة من الفصل الرابع في أحكام العقود ومتى قبضه برئت ذمة
المسلم إليه .
المسألة الرابعة لو وجد في المبيع أو الثمن عيب بعد القبض فهنا مقامان الأول
لو وجد بالمبيع عيبا بعد القبض فإنه يتخير بين الرضاء به مجانا وبين رده ، فيرجع
الحق إلى ذمة المسلم إليه ، بمعنى أن المدفوع لا يتعين بمجرد الدفع ، وإن كان من
الجنس وعلى الوصف ، للعيب المذكور ، لأنه إنما أسلفه في صحيح ، ولا أرش هنا ،
لأنه لم يتعين الحق حتى يجب قبوله ويجبر بالأرش ، بل الحق في الذمة أمر كلي ،
ودفع هذا المعيب عنه بعد ظهور العيب يكون ملكا متزلزلا يتخير فيه بين الرضاء به
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 32 -
( 2 ) ح 19 ص 131 .