تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
عن أبي عبد الله عليه السلام ، في حديث قد تقدم قال : " ويأخذون دون شرطهم ولا يأخذون فوق شرطهم ، " ورواه الشيخ في الصحيح أيضا عن سليمان بن خالد ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ، ويمكن الاستدلال بهذا الخبر لما نقل آنفا عن ابن الجنيد من عدم وجوب أخذ ما زاد على الوصف ، والمراد أنه لا يجب عليهم قبول ما زاد على الوصف ، ولا ينافيه ما تقدم في صحيحة الحلبي من نفي البأس مع طيبة النفس منهما إذا كان فوقه ، لأن الكلام كما عرفت في وجوب الأخذ عليه لا في الجواز ، بل هذه الرواية أيضا ظاهرة فيما ذكره ابن الجنيد حيث شرط فيها أخذ ما فوق الشرط بطيبة نفسي الآخذ ، فلا يجبر عليه ، كما هو ظاهر كلامهم من وجوب القبول . وبالجملة فإن الظاهر هو قوة ما ذهب إليه ابن الجنيد لم عرفت من ضعف التعليل الذي ذكره في المسالك ، مع اعتضاد قول ابن الجنيد بظاهر الصحيحة المذكورة ، ولو دفع إليه ما هو على الصفة المشروطة وجب القبول أو الابراء من حقه ، ولو امتنع من الأمرين جبره الحاكم ، وإلا قبضه له إذا سأل المسلم إليه ذلك ، والظاهر أنه يبرئ لو عزله له ، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا المقام في المسألة الثالثة ( 2 ) من المطلب الأول في النقد والنسيئة من الفصل الرابع في أحكام العقود ومتى قبضه برئت ذمة المسلم إليه .
المسألة الرابعة لو وجد في المبيع أو الثمن عيب بعد القبض فهنا مقامان الأول لو وجد بالمبيع عيبا بعد القبض فإنه يتخير بين الرضاء به مجانا وبين رده ، فيرجع الحق إلى ذمة المسلم إليه ، بمعنى أن المدفوع لا يتعين بمجرد الدفع ، وإن كان من الجنس وعلى الوصف ، للعيب المذكور ، لأنه إنما أسلفه في صحيح ، ولا أرش هنا ، لأنه لم يتعين الحق حتى يجب قبوله ويجبر بالأرش ، بل الحق في الذمة أمر كلي ، ودفع هذا المعيب عنه بعد ظهور العيب يكون ملكا متزلزلا يتخير فيه بين الرضاء به
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 32 - ( 2 ) ح 19 ص 131 .
الحدائق الناضرة — صفحة 51 | المحقق البحراني