وإلا فلو كان على من هو عليه فإنه مقبوض ، لكونه في ذمته ، وإلى ذلك يميل أيضا
كلام المحقق الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني في حواشيه على شرح اللمعة على
ما نقله عنه ابنه الشيخ محمد ، حيث أن شيخنا المشار إليه جرى في الكتاب المذكور
على القول المشهور ، فقال : وأما بيعه قبل حلوله فلا ، لعدم استحقاقه حينئذ ، فكتب
عليه ابنه المحقق المذكور إن أريد بالاستحقاق استحقاق أصل الملك على أن المراد
أنه لا يملك أصل المسلم فيه إلا بعد الأجل فتوجه المنع إليه ظاهر ، وإن أريد به عدم
استحقاقه المطالبة ، فمنع ذلك البيع غير واضح انتهى : ثم إن ابنه الشيخ محمد كتب
على ما ذكره أبوه الجواب نختار أشق الثاني ومنعه البيع واضح ، لاشتراط القدرة
على التسليم انتهى .
أقول وكأنه غفل عما ذكره جده في المسالك ، ولم يقف عليه من الجواب
عما ذكره ، وإليه يميل أيضا كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد وهو الذي عبرنا
عنه ببعض المحققين في صدر المسألة ، وقد تقدم كلامه في صدر المسألة ، وبالجملة
فالمسألة لخلوها عن النص لا يخلو عن اشكال ، وإن كان ما ذكره هؤلاء المحققون
ظاهر القوة خصوصا في البيع على من هو عليه ، وكذا في صورة ما لو كان البيع مع
تأجيل المبيع إلى المدة المضروبة أولا ، وإن كان على غير من هو عليه ، لحصول الاستحقاق
بعد المدة .
ثم إن ظاهر القول المشهور من المنع من بيعه قبل حلوله أنه لا فرق بين أن يكون الثمن حالا أو مؤجلا ، لما عرفت من التعليل المذكور في كلامهم ، وهو عدم
الاستحقاق ، وأما على القول بالجواز فلا اشكال في صحته بالحال ، مشخصا كان
أو مضمونا ، ولا اشكال أيضا في عدم الصحة لو كان الثمن دينا قبل العقد ، للزوم بيع الدين
بالدين المنهي عنه ، وإنما الكلام فيما لو شرط تأجيله في العقد بمعنى أنه إنما يكون
دينا بعد العقد لا قبله ، فظاهر جملة من الأصحاب دخوله في بيع الدين بالدين ،
والظاهر أنه المشهور .
الحدائق الناضرة — صفحة 47
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٧