ويؤيده الأخبار المتقدمة الدالة على القول المشهور ، وهو بيعه على من هو عليه ،
وأخذ قيمته يومئذ ، إلا أن موثقة ابن بكير المذكور ظاهرة الدلالة على القول
المشهور هنا والمسألة لا تخلو عن شوب الاشكال ، قالوا : لو كان العارض
الموجب لتأخر التسليم من جهة المشتري مع بذل البايع ، فإنه لا فسخ لاستناد الفوات
إلى تقصير ، قالوا : والخيار ليس على الفور ، وحينئذ لا يسقط بالتأخير بل قيل إنه لو صرح بالامهال لم يسقط وتوقف في الدروس .
ولو قبض البعض قالوا : تخير بين الصبر به وبين فسخ العقد من أصله
لتبعيض الصفقة التي هي عيب عندهم ، وإن لم نقف لها على دليلا إذ المسلم فيه
إنما هو المجموع ، وقد تعذر ، فتبعيضه ضرر عليه ، وبين الفسخ في المختلف خاصة
لأنه الذي تعذر فله الرجوع إلى ثمنه ، لأن الصبر ضرر لا يلتزم به ، ويدل على هذا
الوجه الثالث - من الأخبار المتقدمة - الخبر الرابع ، والخبر العاشر ، والحادي عشر
والسابع عشر .
الثاني قد عرفت في صدر المسألة أن من جملة صورها بيع السلف على من هو
عليه ، أو على غيره قبل حلوله ، يعني حال كونه دينا وأنه لا خلاف بينهم في عدم
الجواز ، لعدم استحقاقه له يومئذ ، وظاهرهم أن ذلك أعم من أن يبيعه حالا أو مؤجلا
للعلة المذكورة ، وظاهر المحقق ذكره ثمة أن دليلهم الاجماع ، مع أنه
في المسالك نقل عن العلامة في التذكرة القول بالجواز ، وإليه يميل أيضا كلامه في
المسالك مستندا إلى أنه حق مالي إلى آخر ما يعتبر في البيع فينبغي أن يصح بيعه
على حالته التي هو عليها ، وإن لم يجز المطالبة قبل الأجل . ثم اعترض على نفسه بأنه ربما
أشكل بعدم إمكان قبضه الذي هو شرط في الصحة ، ثم أجاب بمنع اشتراط إمكان
القبض حين العقد ، بل إمكانه مطلقا ويمكن تحققه بعد الحلول ، كما لو باعه عينا
غائبة منقولة لا يمكن قبضها إلا بعد مضي زمان يمكن فيه الوصول إليها .
أقول والاشكال المذكور إنما يتوجه إذا كان البيع على غير من عليه الحق ،
الحدائق الناضرة — صفحة 46
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٦