تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وظاهر جملة منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والروضة العدم ، قال في المسالك بعد قول المصنف في مسألة بيع الدين بعد حلوله بما شرط تأجيله قيل يبطل ، لأنه بيع دين بدين ، وقيل يكره ، وهو الأشبه ما لفظه : وأما بيعه بمؤجل فقد ذهب جماعة إلى المنع منه ، اعتمادا على أن المؤجل يقع عليه اسم الدين ، وفيه أنهم إن أرادوا اطلاق اسم الدين عليه قبل العقد ، وحالته فظاهر منعه ، لأنه لا يعد دينا حتى يثبت في الذمة ، ولا يثبت إلا بعد العقد ، فلم يتحقق بيع الدين بالدين ، وإن أرادوا أنه دين بعد ذلك لزم مثله في المضمون الحال ، ولا يقولون ببطلانه ، وأما دعوى اطلاق اسم الدين على المؤجل قبل ثبوته في الذمة دون الحال فهو تحكم . والحق أن اسم بيع الدين بالدين لا يتحقق إلا إذا كان العوضان معا دينا قبل المعاوضة ، كما لو باعه الدين الذي في ذمته بدين آخر له في ذمته ، أو في ذمة ثالث أو تبايعا دينا في ذمة غريم لأحدهما بدين في ذمة غريم آخر للآخر ، ونحو ذلك لاقتضاء الباء كون الدين نفسه عوضا ، والمضمون الذي لم يكن ثابتا في الذمة قبل ذلك لا يعد جعله عوضا بيع دين بدين ، وأما ما يقال : اشترى فلان كذا بالدين ، مريدين به أن الثمن في ذمته لم يدفعه ، فهو مجاز يريدون به أن الثمن بقي في ذمته دينا بعد البيع ، ولولا ذلك لزم مثله في الحال لا طلاقهم فيه ذلك نعم . الدين المبيع يطلق عليه اسم الدين قبل حلوله وبعده ، فلا بد في المنع من دين آخر يقابله ، فظهر أن ما اختاره المصنف من جواز ذلك على كراهية أوضح . انتهى وهو جيد ، إلا أن ما ذكره من أن الدين المبيع كالسلم مثلا يطلق عليه اسم الدين بعد الحلول أيضا وإن كان هو الظاهر من كلام غيره من الأصحاب أيضا ، إلا أن الدين لغة كما صرح به جملة من أرباب اللغة مخصوص بالمؤجل دون الحال ، قال في القاموس : الدين ماله أجل ، وما لا أجل له فقرض . وقال في النهاية الأثيرية فيه أنه نهى عن الكالئ أي النسية ، بالنسيئة وذلك أن يشتري الرجل شيئا إلى أجل ، فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضي به فيقول بعينه
الحدائق الناضرة — صفحة 48 | المحقق البحراني