تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ذكرها القائلون بالجواز في هذه المسألة حيث إنهم صرحوا بجواز بيع السلم على من هو عليه على كراهية ، إنما استندوا فيها إلى أخبار تلك المسألة لاختلافها في جواز البيع قبل القبض وعدمه ، فجمعوا بينها بالكراهة ، وإلا فأخبار هذه المسألة على كثرتها متفقة على الجواز ، وإنما اختلفت في الزيادة على رأس المال . والظاهر أن السبب في ذلك كله هو ادراجهم هذه المسألة تحت تلك المسألة والغفلة عن ملاحظة أخبار هذه المسألة مع كثرتها وتعددها ، والتحقيق بالنظر إلى أخبار كل من المسألتين هو تغاير الحكمين ، وأن الأظهر في هذه المسألة هو الجواز للأخبار المتقدم ذكرها بلا كراهة بناء على ما جمعنا به بين أخبارها ، في تلك المسألة هو التحريم لما قدمناه فيها والله العالم . تذنيبان : الأول المشهور بين الأصحاب أنه إذا حل الأجل وتأخر التسليم لعارض . ثم طالب المشتري بعد انقطاعه كان بالخيار بين الفسخ والصبر ونقل عن ابن إدريس انكار الخيار في هذه المسألة ، تمسكا بأن العقد ثابت بالاجماع ، وآية " أوفوا بالعقود " وأنه لا دليل على فسخه ، ويدل على القول المشهور الخبر الخامس عشر من الأخبار المتقدمة ، وهو نص في الباب . ويؤيده الأخبار المذكورة ثمة الدالة على جواز أخذ رأس المال ، فإنك قد عرفت أنها محموله على فسخ العقد ، مع أن ظاهرها أن المسلم فيه غير معدوم يومئذ وإن لم يوجد عند البايع فإذا جاز الفسخ مع وجوده ، فمع تعذره بطريق أولى ، وبه يظهر بطلان ما ذهب إليه ابن إدريس ، وقيل في المسألة قول ثالث ، وهو أنه لا يفسخ ولا يصبر بل يأخذ قيمته الآن ، قال في المسالك : وهو حسن لأن الحق هو العين ، فإذا تعذرت رجع إلى القيمة حيث يتعذر المثل . أقول لا ريب أن هذا القول هو الموافق للأصول الشرعية ، والقواعد المرعية