فيها وإن اشترك الجميع في كونه بيعا قبل القبض ، والمختار عندنا هنا هو الجواز
كما عرفت من الأخبار التي أشرنا إليها ، وهي الخبر السابع والثامن والتاسع
بالتقريب المتقدم ، وظاهر شيخنا الشهيد الثاني اختيار التحريم هنا بناء على اختياره
التحريم في تلك المسألة كما قدمنا نقله عنه ( 1 ) وهو غفلة عن ملاحظة روايات
هذه المسألة المذكورة فإنها صريحة في الجواز كلا وإنما اختلفت في الزيادة عن
رأس المال منعا وتجويزا وإلا فأصل البيع لا خلاف فيه لا في الأخبار ولا في كلام
الأصحاب بخلاف روايات تلك المسألة ، فإنها مختلفة في جواز البيع
وعدمه ، وجل الأخبار على العدم ، كما رجحناه ثمة ، والظاهر أن الكراهة التي
هامش
( 1 ) حيث قال بعد قول المصنف " ويجوز بيعه على من هو عليه وعلى
غيره وإن لم يقبضه على كراهية : ما صورته هذا إذا كان بما يكال أو يوزن " أما لو كان
مما يعد ففي الكراهية نظرا ، لعدم الدليل ، وقد تقدم في ذلك وأن الأقوى التحريم
إذا كان طعاما أو إذا كان مما يكال أو يوزن على ما فصل انتهى .
وهو ظاهر في بناء هذه المسألة على تلك المسألة فإن قوله وقد تقدم الكلام
إشارة إلى ما قدمه في تلك المسألة وأن عنده التحريم هنا وأن من اختار في تلك
المسألة الكراهية اختار الكراهية هنا أيضا وأنت خبير في الجميع فإن الكراهية التي
جمعوا بها بين أخبار تلك المسألة راجعة إلى أصل البيع حيث إن أخبار تلك المسألة
اختلفت في صحة البيع وبطلانه .
وأما أخبار هذه المسألة فلم يختلف في أصل البيع وإنما اختلفت في الثمن
فالكراهة إنما ترجع إلى الثمن وزيادته على رأس المال لا إلى أصل البيع ، فإنه
لا دلالة في شئ من هذه الأخبار على بطلان البيع وإنما قيد المنع من الزيادة على
رأس المال وفي رواية علي بن جعفر المنع من خصوص الدراهم وهم حملوا
على الكراهة وعلى ما ذكرناه من الجمع باعتبار الفسخ العقد وعدمه فلا يحتاج إلى
ما ذكروه وبالجملة فإن كلامه هنا مبني على تلك المسألة وغفلته عن روايات هذه
المسألة والله العالم - منه رحمه الله .