وإنما الخلاف في الزيادة بالمعنى الثاني ، فظاهر الشيخ في المبسوط القول
بالتبعية للأصل ، قال في الكتاب المذكور : إذا وجد العين ، زائدة متصلة كالسمن
والكبر ، وتعلم الصنعة كان للبايع الرجوع في العين وتتبعها الزيادة ، بخلاف
المنفصلة ، لأن النماء ، المتصل يتبع الأصل فإذا فسخ العقد فيه تبعه الزيادة ، وتبعه ابن
البراج في ذلك ، وكذلك العلامة في القواعد ، واحتجوا على ذلك بأن هذه الزيادة ،
محض صفة وليست من فعل المفلس فلا تعد ما لا له ، ولأنه يتصدق أنه وجد عين
ماله ، فيرجع له .
وذهب ابن الجنيد إلى عدم التبعية حيث قال : ولو وجده زائدا أخذه أيضا
بقيمته ، ورد على الغرماء فضل القيمة إن شاء وإلا سلمه واختاره العلامة في المختلف
واحتج عليه بأن أخذ العين خارج عن الأصل ، فيثبت في الموضع المتفق عليه
وهو إذا وجدها كما هي أو ناقصة ويبقى الباقي على حكم الأصل ، ولأن فيه ضررا
على المفلس والغرماء فيكون منفيا ، ولا ضرر على المالك لو أخذ العين ودفع قيمة
الزيادة ، ولأن الزيادة مملوكة للمفلس ، فلا يخرج عنه مجانا ، ولأنها ليست عين مال
الغير ، بل زائدة عليه ، فليس له أخذها وإنما سوغنا أخذها بدفع القيمة جمعا
بين المصالح ، وهو أخذ عينه التي لا تتم إلا بأخذها ، واستعادة قيمة الزيادة للمفلس
والغرماء ، إذ لا فرق بين أخذ عين الشئ وقيمته في المالية ، ولا اعتبار في نظر الشرع
بالخصوصيات .
وقول الشيخ أن العقد انفسخ في الأصل فتتبعه الزيادة ممنوع كالمنفصلة
لأن وجود الفسخ المجدد إن كان في تقدير وجود حال العقد ، لزم في المنفصلة ما قاله
في المتصلة ، وإلا لزم في المتصلة ما قاله في المنفصلة انتهى .
وأقول : من تدافع هذه التعليلات وتعارضها توقف جمع في الحكم المذكور
كالمحقق في الشرايع ، وهو ظاهر الشارح في المسالك أيضا ، حيث اقتصر على
نقل الأقوال والتعليلات المتعلقة بها ، ولم يرجح شيئا كما هي قاعدته ، ومقتضى
مذهب ابن الجنيد ومن تبعه أنه إذا رجع البايع في العين ولم يرد على الغرماء قيمة
الحدائق الناضرة — صفحة 402
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٠٢