تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وإنما الخلاف في الزيادة بالمعنى الثاني ، فظاهر الشيخ في المبسوط القول بالتبعية للأصل ، قال في الكتاب المذكور : إذا وجد العين ، زائدة متصلة كالسمن والكبر ، وتعلم الصنعة كان للبايع الرجوع في العين وتتبعها الزيادة ، بخلاف المنفصلة ، لأن النماء ، المتصل يتبع الأصل فإذا فسخ العقد فيه تبعه الزيادة ، وتبعه ابن البراج في ذلك ، وكذلك العلامة في القواعد ، واحتجوا على ذلك بأن هذه الزيادة ، محض صفة وليست من فعل المفلس فلا تعد ما لا له ، ولأنه يتصدق أنه وجد عين ماله ، فيرجع له . وذهب ابن الجنيد إلى عدم التبعية حيث قال : ولو وجده زائدا أخذه أيضا بقيمته ، ورد على الغرماء فضل القيمة إن شاء وإلا سلمه واختاره العلامة في المختلف واحتج عليه بأن أخذ العين خارج عن الأصل ، فيثبت في الموضع المتفق عليه وهو إذا وجدها كما هي أو ناقصة ويبقى الباقي على حكم الأصل ، ولأن فيه ضررا على المفلس والغرماء فيكون منفيا ، ولا ضرر على المالك لو أخذ العين ودفع قيمة الزيادة ، ولأن الزيادة مملوكة للمفلس ، فلا يخرج عنه مجانا ، ولأنها ليست عين مال الغير ، بل زائدة عليه ، فليس له أخذها وإنما سوغنا أخذها بدفع القيمة جمعا بين المصالح ، وهو أخذ عينه التي لا تتم إلا بأخذها ، واستعادة قيمة الزيادة للمفلس والغرماء ، إذ لا فرق بين أخذ عين الشئ وقيمته في المالية ، ولا اعتبار في نظر الشرع بالخصوصيات . وقول الشيخ أن العقد انفسخ في الأصل فتتبعه الزيادة ممنوع كالمنفصلة لأن وجود الفسخ المجدد إن كان في تقدير وجود حال العقد ، لزم في المنفصلة ما قاله في المتصلة ، وإلا لزم في المتصلة ما قاله في المنفصلة انتهى . وأقول : من تدافع هذه التعليلات وتعارضها توقف جمع في الحكم المذكور كالمحقق في الشرايع ، وهو ظاهر الشارح في المسالك أيضا ، حيث اقتصر على نقل الأقوال والتعليلات المتعلقة بها ، ولم يرجح شيئا كما هي قاعدته ، ومقتضى مذهب ابن الجنيد ومن تبعه أنه إذا رجع البايع في العين ولم يرد على الغرماء قيمة