تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وإن كانت لا يخلو من اجمال ، إلا أن مراده بالأولى هي الأولى التي ذكرناه وبالثانية في كلامه هي الثانية التي نحن فيها ، ووافقه العلامة فحكم بقوة ما ذكره ، وإلى هذا القول مال جملة من أفاضل المتأخرين كالمحقق الشيخ على في شرح القواعد ، والشهيد الثاني في المسالك ، معللين له بأن فسخ المعاوضة يوجب رجوع كل مال لصاحبه ، فإن كان باقيا رجع به ، وإن كان تالفا رجع ببدله كائنا ما كان قالوا : وكون العين في يد المشتري غير مضمونة للبايع ، معارض بماله قسط ، حيث إنهم أوجبوا للرجوع بالنقصان ثمة ، على أنا لا نقول أنها مضمونة مطلقا ، بل بمعنى أن الفائت في يد المشتري يكون من ماله ، لأن ذلك مقتضى عقود المعاوضات المضمونة فإذا ارتفع عقد المعاوضة وحصل فسخه ، وجب رجوع كل من العوضين إلى مالكه ، أو بدله إن فأت ، على أن كون مثل اليد لا قسط لها من الثمن محل نظر ، فإنه لولاها لم يبذل المشتري ذلك الثمن كله قطعا . الثالثة ما إذا كان فوات ذلك الجزء الذي لا قسط له من الثمن بجناية أجنبي ، قالوا : تخير البايع بين أخذه والضرب بأرش العيب ، وبين الضرب بجميع الثمن ، وذلك لأن الأجنبي لما ثبت عليه أرش الجناية وقبضه منه المشتري والأرش جزء من البيع ، فإذا فسخ البايع رجع به ، لأنه جزء من مبيعه ، وهذا بخلاف العيب الذي من جهة الله عز وجل حيث أنه ليس له عوض . أورد عليهم أولئك الفضلاء المتقدم ذكرهم ، بأن ما ذكروه في هذه الصورة ينافي ما ذكروه سابقا في الصورة الثانية ، لأنه بمقتضى التعليل الذي عللوا به سقوط الأرش في تلك الصورة ، من أن العيب إنما وقع في وقت لم تكن العين مضمونة على المشتري ، والبايع لم يستحقها إلا بعد الفسخ فلم يكن له الرجوع بأرش المتجدد ، ينبغي أن لا يكون له هنا إلا الرضا بالمعيب ، لأنه لم يجد سواه ، قالوا : وعلى ما قررناه من أن الفسخ يوجب رجوع كل من المتعاوضين إلى ماله أو بد له فالاشكال منتف ، وأما جناية البايع فيحتمل كونها كجناية الأجنبي ، ويحتمل كونها كالآفة السماوية ، وفي المسالك رجع الأول قال : لأنه جنى على ما ليس