تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بمملوك له ولا في ضمانه ، قال : وإن كان بجناية ، فقد قطع المصنف بكونه كالفوات من قبل الله تعالى ، لما سبق من التعليل ، وإنما اعتبروا كون الأرش الذي يرجع به بنسبة نقصان القيمة ، لأن هذا هو قاعدة الأرش ، من أن الذي يرجع به جزء من الثمن ، نسبته إليه كنسبة نقصان القيمة إليها ، ولأنه لو رجع بما تضمنه الجاني من حيث ضمانه أرش الجناية للزم منه الضرر في بعض الصور ، لأن ضمان أرش الجناية قد يكون بتقدير شرعي بحيث يكون بقدر قيمة المجني عليه ، فيلزم الرجوع بالعوض والمعوض ، وكذا لو كان العبد يساوي مأتين مثلا وقد اشترى بمئة فجنى عليه الجاني بقطع يده ، فإن أرشها نصف القيمة وهو مئة فلا يجوز أن يرجع بها وبالعبد ، لئلا يجمع بينهما ، بل الذي يرجع به إنما هو ما قدمنا ذكره في قاعدة الأرش . وأما حكم أرش الجناية فخارج بأمر شرعي يستحقه مالك العين حين الجنابة أقول : هذا ملخص كلامهم في هذا المقام وحيث إن المسألة عارية من النص الواضح فللتوقف فيها بجميع شقوقها مجال فأي مجال ، سيما مع تعارض هذا الأقوال وتصادم أدلتهم ، وللمحقق الأردبيلي هنا كلام - على ما ذكر أولئك الفضلاء المتقدم ذكرهم وبحث معهم ، ومناقشة فيما ذكروه أعرضنا عن نقله لما ذكرناه ، ومنشأ ذلك عدم النص القاطع لمادة القيل والقال . وأما التعليلات العقلية فهي لا تقف على ساحل ، لاختلاف العقول والأفهام ، فمن ثم لا يجوز الاعتماد عليها في الأحكام والله العالم .
الثالث : إذا رجع إلى العين ووجدها زائدة فلا يخلو إما أن يكون تلك الزيادة منفصلة كالولد واللبن أو متصلة كالسمن والطول الموجب لزيادة القيمة ، ولا خلاف في أن الزيادة بالمعنى الأول للمشتري ، لأنها انفصلت في ملكه ، فلم يكن للبايع الرجوع فيها ، لأنها ليست عين ماله ، ولا فرق في الولد بين الحمل والمنفصل ولا في اللبن بين المحلوب وما في الضرع ، لصدق الانفصال على الجميع ، ومثل ذلك الثمرة المتجددة .