قال في المختلف بعد نقل ذلك : فقد خالف الشيخ في موضعين ، الأول اطلاق
الضرب بالنقص ، الثاني احتساب المأخوذ بالقيمة والتالف بها ، والشيخ نسبهما
إلى الثمن ، وقول ابن الجنيد لا يخلو من قوة انتهى .
وتفصيل هذه الجملة أنه إذا وجد البايع بعض ماله المبيع دون بعض ،
فالبعض الفايت لا يخلو إما أن يكون مما يقسط عليه الثمن ، بمعنى أنه يبسط عليه ،
وذلك فيما يصح افراده بالبيع كعبد من عبدين ، ونصف الأثواب ، أو لا يكون كذلك
كيد العبد ، وعلى التقديرين فإما أن يكون تلفه من قبل الله تعالى بآفة سماوية أو
جناية أجنبي أو المشتري أو البايع ، فالصور ثمان ، وملخص الكلام فيها أنها ترجع
إلى ثلاث صور ، إحديها أن يكون للفايت قسط من الثمن ، ويجوز افراده بالبيع ،
فإن البايع عندهم يتخير هنا بين أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن ، ويضرب مع
الغرماء بحصة التالف ، وبين أن يضرب بجميع الثمن مع الغرماء ، ولا خلاف في
الحكم المذكور عندهم وسيله سبيل ما لو وجد العين سالمة كاملة كما تقدم ، حيث
أن الموجود يصدق فيه أنه وجد عين ماله ، فله أن يأخذها وظاهرهم أنه لا فرق
ههنا في وجوه التلف المتقدمة ، فإنه بأيهما اتفق فالحكم فيه ما ذكر .
الثانية ما إذا كان الفايت لا قسط له من الثمن كيد العبد بأن وجده بعد البيع
وعند إرادة الرجوع فيه بغير يد ، فإن كان فواتها من الله عز وجل أو من المشتري
فالمشهور وهو الذي ذكره الشيخ في عبارته أنه ليس للبايع إلا الرضا به على تلك
الحال ، وأخذه ناقصا من غير أن يضرب مع الغرماء بنقصانه وهو أرشه ، أو الضرب
بالدين ، وعللوا عدم الأرش هنا بأنه لا حق له في العين إلا بالفسخ المتجدد بعد العيب
وإنما حقه قبل الفسخ في الثمن ، فالعين في يد المشتري غير مضمونة للبايع ، فلم
يكن له الرجوع بأرش المتجدد ، وظاهر عبارة ابن الجنيد المتقدمة أنه لا فرق
في الرجوع بالنقصان إذا اختار أخذ العين الباقية بين الصورتين المذكورتين ،
فكما أنه يرجع بالنقصان في صورة ما إذا كان للفائت قسط من الثمن ، كذلك
فيما إذا لم يكن قسط ، فإنه حكم بأنه يضرب بالناقص في الموضعين ، وعبارته
الحدائق الناضرة — صفحة 399
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩٩