تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
عين ماله ، ثم إنه لم تزد العين بهذه الصفات فإنه لا شئ للمفلس ، سواء غرم عليه أم لا ، وإن نقصت فلا شئ للبايع على المفلس لو اختار أخذ العين ، وإن زادت القيمة بذلك صار المفلس شريكا بنسبة ذلك ، فتباع العين ويكون للمفلس بنسبة ما زاد ، فلو كان قيمة العين حال كون الثوب خاما أو بغير صبغ مئة ، ومع أحدهما مئة وعشرين ، كان للمفلس سدس الثمن الذي يباع به الثوب ، أو أنه ينظر إلى أجرة النسج والصبغ والقصارة ، فتؤخذ من البايع ، والأوفق بقواعدهم هو الأول ، وهذا أحد القولين في المسألة . وقيل : إنه تسلم العين إلى البايع مجانا الحاقا لهذه الزيادة المتصلة كالسمن ونحوه ، بناء على أن حكم المتصلة ذلك ، وقد عرفت الخلاف ثمة ، وأن الأقرب ذلك ومن حكم في تلك المسألة بأن الزيادة للمشتري يحكم هنا بطريق أولى ، ومن حكم ثمة بكونها للبايع فإنه يمكن أن يحكم هنا بكونها للمشتري ، لكون هذه الزيادة هنا مستندة إليه إما بفعله أو بالاستيجار عليها ، ودفع الأجرة بخلاف السمن والكبر ونحوها ، فإنه من فعل الله سبحانه ، وإن كان ربما استند إلى فعل المكلف من اعطاء العلف والسقي ، إلا أنه ربما تخلف السمن عنهما في بعض الموارد وربما حصل بدونهما في بعض ، وعلى تقدير استناده إليهما فالفاعل هو الله عز وجل ، بخلاف طحن الحنطة وخبز الدقيق ونحوهما ، قال في المسالك ، والأقوى في الموضعين أن الزيادة للمفلس وحينئذ فالمعتبر بالقيمة مع الزيادة حين الرجوع ، انتهى . أقول : قد أشرنا سابقا إلى أنه لم يظهر له في تلك المسألة ترجيح شئ من الأقوال ، ويظهر منه هنا ترجيح القول الثاني من الأقوال الثلاثة المتقدمة ثمة ، فإن مراده بالموضعين هنا الزيادة المستندة إلى فعل الله تعالى كما في تلك المسألة السابقة ، والزيادة المستندة إلى المفلس كما في هذه المسألة .
الخامس قالوا : لو باعه نخلا حائلا فاطلع بعد البيع فأخذ البايع النخل قبل
الحدائق الناضرة — صفحة 404 | المحقق البحراني