عين ماله ، ثم إنه لم تزد العين بهذه الصفات فإنه لا شئ للمفلس ، سواء غرم عليه
أم لا ، وإن نقصت فلا شئ للبايع على المفلس لو اختار أخذ العين ، وإن زادت القيمة
بذلك صار المفلس شريكا بنسبة ذلك ، فتباع العين ويكون للمفلس بنسبة ما زاد ،
فلو كان قيمة العين حال كون الثوب خاما أو بغير صبغ مئة ، ومع أحدهما مئة وعشرين ،
كان للمفلس سدس الثمن الذي يباع به الثوب ، أو أنه ينظر إلى أجرة النسج
والصبغ والقصارة ، فتؤخذ من البايع ، والأوفق بقواعدهم هو الأول ، وهذا أحد
القولين في المسألة .
وقيل : إنه تسلم العين إلى البايع مجانا الحاقا لهذه الزيادة المتصلة كالسمن
ونحوه ، بناء على أن حكم المتصلة ذلك ، وقد عرفت الخلاف ثمة ، وأن الأقرب ذلك
ومن حكم في تلك المسألة بأن الزيادة للمشتري يحكم هنا بطريق أولى ، ومن حكم ثمة
بكونها للبايع فإنه يمكن أن يحكم هنا بكونها للمشتري ، لكون هذه الزيادة هنا مستندة
إليه إما بفعله أو بالاستيجار عليها ، ودفع الأجرة بخلاف السمن والكبر ونحوها ،
فإنه من فعل الله سبحانه ، وإن كان ربما استند إلى فعل المكلف من اعطاء العلف
والسقي ، إلا أنه ربما تخلف السمن عنهما في بعض الموارد وربما حصل بدونهما
في بعض ، وعلى تقدير استناده إليهما فالفاعل هو الله عز وجل ، بخلاف طحن الحنطة
وخبز الدقيق ونحوهما ،
قال في المسالك ، والأقوى في الموضعين أن الزيادة للمفلس وحينئذ فالمعتبر
بالقيمة مع الزيادة حين الرجوع ، انتهى .
أقول : قد أشرنا سابقا إلى أنه لم يظهر له في تلك المسألة ترجيح شئ من
الأقوال ، ويظهر منه هنا ترجيح القول الثاني من الأقوال الثلاثة المتقدمة ثمة ، فإن
مراده بالموضعين هنا الزيادة المستندة إلى فعل الله تعالى كما في تلك المسألة السابقة ،
والزيادة المستندة إلى المفلس كما في هذه المسألة .
الخامس قالوا : لو باعه نخلا حائلا فاطلع بعد البيع فأخذ البايع النخل قبل