أو وهبها أو وقفها .
وبالجملة إذا تصرف فيها تصرفا يدل على الفسخ كوطئ الجارية المبيعة
على الأقوى ، صونا للمسلم عن فاسد التصرفات .
أقول : المفهوم من الأخبار أن الفسخ لا يتوقف على صيغة ، وإنما هو عبارة
عن تراضي الطرفين على نقض البيع الأول ، وقد تقدم في بحث خيار الشرط ( 1 )
الإشارة إلى ذلك ، فإن غاية ما دلت عليه تلك الأخبار هو أنه برد مثل الثمن في المدة
المضروبة يحصل الفسخ ويبطل البيع الأول ، وأما هنا فإنه لما كان المفلس يجب
قسمة أمواله على الغرماء وهذا المتاع من جملتها ، فيخص به الحاكم صاحبه ،
ويصير ذلك فسخا للبيع الأول ، وإن لم يحصل الرضا من المالك لأن جميع هذه
التصرفات وقسمة أمواله قهرية متوقفة على رضاه .
الرابع ما تقدم من القول المشهور وهو الرجوع إلى العين مشروط عندهم
بشروط ثلاثة : أحدها تعذر استيفاء تمام ثمن العين الذي في ذمة المفلس إلا من
العين ، فلو كان في ماله وفاء مع كونه مفلسا بأن نمى المال بعده ، أو وجد مال آخر ،
أو حصلت الزيادة يسبب ارتفاع القيمة السوقية وصارت القيمة أعلا من وقت الحجر ، فلا
رجوع له إلى العين ، إذ سبب الرجوع إنما هو تعذر الثمن والفرض أنه ممكن
بناء على ما ذكرناه .
وثانيها كونه مفلسا محجورا لفلسه ، فلو كان المفلس غير محجور عليه
لفلسه ، فإن الحكم فيه كما في غيره من أصحاب الديون ، فإن كان قادرا على
الأداء وامتنع حبسه الحاكم حتى يوفي ، أو يبيع ماله ويوفي عنه ، ومع تعذر الحكم
يمكن الأخذ منه مقاصة ، وإن لم يكن قادرا فالأشهر الأظهر الصبر عليه ، وقد تقدمت
الأخبار المتعلقة بذلك في صدر هذا المطلب .
وثالثها كون المال حالا حين الحجر ، فلو كان مؤجلا يومئذ فلا رجوع
هامش
( 1 ) ج 19 ص 35 .