تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أو وهبها أو وقفها . وبالجملة إذا تصرف فيها تصرفا يدل على الفسخ كوطئ الجارية المبيعة على الأقوى ، صونا للمسلم عن فاسد التصرفات . أقول : المفهوم من الأخبار أن الفسخ لا يتوقف على صيغة ، وإنما هو عبارة عن تراضي الطرفين على نقض البيع الأول ، وقد تقدم في بحث خيار الشرط ( 1 ) الإشارة إلى ذلك ، فإن غاية ما دلت عليه تلك الأخبار هو أنه برد مثل الثمن في المدة المضروبة يحصل الفسخ ويبطل البيع الأول ، وأما هنا فإنه لما كان المفلس يجب قسمة أمواله على الغرماء وهذا المتاع من جملتها ، فيخص به الحاكم صاحبه ، ويصير ذلك فسخا للبيع الأول ، وإن لم يحصل الرضا من المالك لأن جميع هذه التصرفات وقسمة أمواله قهرية متوقفة على رضاه . الرابع ما تقدم من القول المشهور وهو الرجوع إلى العين مشروط عندهم بشروط ثلاثة : أحدها تعذر استيفاء تمام ثمن العين الذي في ذمة المفلس إلا من العين ، فلو كان في ماله وفاء مع كونه مفلسا بأن نمى المال بعده ، أو وجد مال آخر ، أو حصلت الزيادة يسبب ارتفاع القيمة السوقية وصارت القيمة أعلا من وقت الحجر ، فلا رجوع له إلى العين ، إذ سبب الرجوع إنما هو تعذر الثمن والفرض أنه ممكن بناء على ما ذكرناه . وثانيها كونه مفلسا محجورا لفلسه ، فلو كان المفلس غير محجور عليه لفلسه ، فإن الحكم فيه كما في غيره من أصحاب الديون ، فإن كان قادرا على الأداء وامتنع حبسه الحاكم حتى يوفي ، أو يبيع ماله ويوفي عنه ، ومع تعذر الحكم يمكن الأخذ منه مقاصة ، وإن لم يكن قادرا فالأشهر الأظهر الصبر عليه ، وقد تقدمت الأخبار المتعلقة بذلك في صدر هذا المطلب . وثالثها كون المال حالا حين الحجر ، فلو كان مؤجلا يومئذ فلا رجوع
هامش
( 1 ) ج 19 ص 35 .
الحدائق الناضرة — صفحة 397 | المحقق البحراني