يشارك الغرماء بل كان ثابتا في ذمته ، وهو في العالم بحاله موضع وفاق بينهم ،
لأن فعله ذلك مع علمه بافلاسه وحجر الحاكم عليه وتعلق حق الغرماء بأمواله
رضا منه ببقاء ماله في ذمته إلى أن يفك حجره .
أما لو كان جاهلا فقد جزم المحقق في الشرايع بأنه كذلك ، لتعلق حق
الغرماء الموجودين عند الحجر بأمواله ، وإن كانت متجددة بناءا على دخول
المتجدد في الحجر أيضا ، فلا يتوجه له الضرب مع الغرماء بدينه ، ولا أخذ عين ماله .
وقيل : فيه وجهان آخران : أحدهما جواز فسخه واختصاصه بعين ماله ،
لعموم قوله ( 1 ) صلى إليه عليه وآله " صاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه " وثانيهما الضرب
مع الغرماء ، لأن له حقا ثابتا في الذمة ، وهو غريم فيضرب به كساير الغرماء ، ولأنه
قد أدخل في مقابلة الثمن مالا فيضرب بالثمن ، إذ ليس فيه إضاعة على الغرماء ، .
ورد كل من الوجهين بما تقدم من أن حق الغرماء بالحجر قد تعلق بعين
تلك الأموال وصارت لهم وإن كانت متجددة ، على أن الوجهين متنافران ، لأنه
إن كان غريما اختص بعين ماله كما يأتي انشاء الله تعالى فيمن عين ماله بعد
الحجر ، وإن لم يكن غريما لم يضرب .
أقول : وأنت خبير بما في هذا الفرع أيضا بناء على ما قدمنا ذكره ، فإن
مقتضى ما قدمنا ذكره هو المشاركة للغرماء ما لم يكن بيعه وقرضه بعد قسمة المال
بين الغرماء فإنه غريم ، قولهم إن أمواله قد صارت للغرماء بسبب الحجر ، قلنا :
لا دليل على هذا الحجر ولا مستند له .
وليت شعري كيف رتبوا هذه الأحكام على الحجر بما ذكر ، وما سيأتي من
من جميع الأحكام المذكورة في كتاب الفلس مع أنه لا مستند له ، اللهم إلا أن
يكون اجماعهم على ذلك ، وإلا فالروايات كما عرفت خالية عنه .
وبالجملة فإني لا أعرف لهم حجة سوى الاجماع فالقول بخلافه لا ضير فيه
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 496 .