وليس للغرماء أن يحاصوه " .
وصحيحة أبي ولاد ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باع من رجل
متاعا إلى سنة ، فمات المشتري قبل أن يحل ماله ، وأصاب البايع متاعه بعينه ، أله
أن يأخذه إذا حقق له ؟ قال ، فقال : إن كان عليه دين ، وترك نحوا مما عليه فليأخذ
إن حقق له ، فإن ذلك حلال له ، ولو لم يترك نحوا من دينه فإن صاحب المتاع كواحد
ممن له عليه شئ يأخذ بحصته ، ولا سبيل له على المتاع " .
وهذه الرواية هي مستند الشيخ فيما تقدم نقله عنه ، ورد بأن مورد الرواية الميت ،
والحكم فيه ذلك كما سيظهر لك ، ومحل البحث إنما هو الحي وحينئذ فلا دلالة
للخبر على مدعاه ، ورواية أبي بصير ( 2 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل كانت
عنده مضاربة ووديعة ، وأموال أيتام وبضايع ، وعليه سلف لقوم فهلك وترك : ألف
درهم أو أكثر من ذلك ، والذي للناس عليه أكثر مما ترك ، فقال : يقسم لهؤلاء الذين
ذكرت كلهم على قدر حصصهم أموالهم " . والشيخ جمع بين هذه الأخبار بحمل
الأولين على الآخرين ، فقال : إنه لا يحاصه الغرماء إذا كان له ما يفي بمالهم من غير ذلك ،
فإن لم يكن له شئ سوى ما للرجل بعينه كان هو وغيره من الديان في ذلك سواء ، لأن
دينه ودين غيره متعلق بذمته ، وهم مشتركون في ذلك .
أقول : وتفصيل الكلام في المقام أن يقال : إذا كان المديون مفلسا ووجد
صاحب الدين عين متاعه فلا يخلو إما أن يكون ذلك في حياة المديون أو بعد
موته ، فإن كان ذلك في حياته فالمشهور كما عرفت أن لصاحب المتاع أخذ عين متاعه
ولو لم يكن سواها ، ويدل عليه صحيحة عمر بن يزيد المذكورة ، وخالف الشيخ
كما تقدم نقله عنه ، وقال : أنه لا اختصاص له إلا أن يكون هناك وفاء استنادا إلى صحيحة
أبي ولاد .
هامش
( 3 ) التهذيب ج 6 ص 169 .
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 161