تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وليس للغرماء أن يحاصوه " . وصحيحة أبي ولاد ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة ، فمات المشتري قبل أن يحل ماله ، وأصاب البايع متاعه بعينه ، أله أن يأخذه إذا حقق له ؟ قال ، فقال : إن كان عليه دين ، وترك نحوا مما عليه فليأخذ إن حقق له ، فإن ذلك حلال له ، ولو لم يترك نحوا من دينه فإن صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شئ يأخذ بحصته ، ولا سبيل له على المتاع " . وهذه الرواية هي مستند الشيخ فيما تقدم نقله عنه ، ورد بأن مورد الرواية الميت ، والحكم فيه ذلك كما سيظهر لك ، ومحل البحث إنما هو الحي وحينئذ فلا دلالة للخبر على مدعاه ، ورواية أبي بصير ( 2 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل كانت عنده مضاربة ووديعة ، وأموال أيتام وبضايع ، وعليه سلف لقوم فهلك وترك : ألف درهم أو أكثر من ذلك ، والذي للناس عليه أكثر مما ترك ، فقال : يقسم لهؤلاء الذين ذكرت كلهم على قدر حصصهم أموالهم " . والشيخ جمع بين هذه الأخبار بحمل الأولين على الآخرين ، فقال : إنه لا يحاصه الغرماء إذا كان له ما يفي بمالهم من غير ذلك ، فإن لم يكن له شئ سوى ما للرجل بعينه كان هو وغيره من الديان في ذلك سواء ، لأن دينه ودين غيره متعلق بذمته ، وهم مشتركون في ذلك . أقول : وتفصيل الكلام في المقام أن يقال : إذا كان المديون مفلسا ووجد صاحب الدين عين متاعه فلا يخلو إما أن يكون ذلك في حياة المديون أو بعد موته ، فإن كان ذلك في حياته فالمشهور كما عرفت أن لصاحب المتاع أخذ عين متاعه ولو لم يكن سواها ، ويدل عليه صحيحة عمر بن يزيد المذكورة ، وخالف الشيخ كما تقدم نقله عنه ، وقال : أنه لا اختصاص له إلا أن يكون هناك وفاء استنادا إلى صحيحة أبي ولاد .
هامش
( 3 ) التهذيب ج 6 ص 169 . ( 1 ) التهذيب ج 9 ص 161