تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وقد عرفت عدم دلالتها على موضع النزاع لأن موردها ، الميت ، والفرق بينه وبين الحي ظاهر ، لامكان تجدد الوفاء بالنسبة إلى الحي بإرث أو اكتساب أو زيادة قيمة في أعيان أمواله ، أو تجدد نماء أو نحو ذلك ، بخلاف الميت . وإن كان ذلك بعد موته ، فالمشهور أنه وجد صاحب الدين عين متاعه فليس له أخذه إلا أن يترك الميت نحوا مما عليه فيجوز له أخذها ، وعليه تدل صحيحة أبي ولاد المذكورة . ونقل عن ابن الجنيد الحكم باختصاصه هنا وإن لم يكن غيرها ، كما هو المشهور في الحي ( 1 ) ويدل عليه اطلاق مرسلة جميل ، إلا أن يحمل اطلاقها على وجود ما يحصل به وفاء الدين سواها ، كما تقدم نقله عن الشيخ ، وكيف كان فالظاهر هو القول المشهور في الموضعين ، بحمل الأخبار مطلقها على مقيدها . تنبيهات
الأول قال في المسالك : ولا فرق في الحكم المذكور في الميت بين أن يموت المديون محجورا عليه أم لا ، لأن الموت بمنزلة الحجر وقبل الحكم مختص بالمحجور عليه ، واطلاق النص يدفعه . انتهى . أقول : لا اشعار في هذه الروايات المذكورة هنا بالحجر لا في الميت ولا في الحي ، بل قد عرفت آنفا أنه لا دليل عليه مطلقا ، ومقتضى كلامهم أنه في الحي لا بد
هامش
( 1 ) بمعنى أنه يشترط في الاختصاص بالعين كونه حيا ولو لم يكن سواها ، بخلاف صورة الموت ، فإنه لا يختص إلا أن يكون هناك وفاء فإن الحكمة في ذلك ظاهرة ، لأن الميت لا تبقى له ذمة ، فلا يناسب الاختصاص إلا مع الوفاء ، لئلا يتضرر الغرماء ، بخلاف الحي فإن ما يتخلف من الدين يتعلق بذمته ، وربما لا يضيع ، بأن يحصل بأخذ الوجوه المذكورة في الأصل - منه رحمه الله .