وقد عرفت عدم دلالتها على موضع النزاع لأن موردها ، الميت ، والفرق
بينه وبين الحي ظاهر ، لامكان تجدد الوفاء بالنسبة إلى الحي بإرث أو اكتساب
أو زيادة قيمة في أعيان أمواله ، أو تجدد نماء أو نحو ذلك ، بخلاف الميت .
وإن كان ذلك بعد موته ، فالمشهور أنه وجد صاحب الدين عين متاعه
فليس له أخذه إلا أن يترك الميت نحوا مما عليه فيجوز له أخذها ، وعليه تدل صحيحة
أبي ولاد المذكورة .
ونقل عن ابن الجنيد الحكم باختصاصه هنا وإن لم يكن غيرها ، كما هو
المشهور في الحي ( 1 ) ويدل عليه اطلاق مرسلة جميل ، إلا أن يحمل اطلاقها على وجود
ما يحصل به وفاء الدين سواها ، كما تقدم نقله عن الشيخ ، وكيف كان فالظاهر هو
القول المشهور في الموضعين ، بحمل الأخبار مطلقها على مقيدها .
تنبيهات
الأول قال في المسالك : ولا فرق في الحكم المذكور في الميت بين أن
يموت المديون محجورا عليه أم لا ، لأن الموت بمنزلة الحجر وقبل الحكم مختص
بالمحجور عليه ، واطلاق النص يدفعه . انتهى .
أقول : لا اشعار في هذه الروايات المذكورة هنا بالحجر لا في الميت ولا في
الحي ، بل قد عرفت آنفا أنه لا دليل عليه مطلقا ، ومقتضى كلامهم أنه في الحي لا بد
هامش
( 1 ) بمعنى أنه يشترط في الاختصاص بالعين كونه حيا ولو لم يكن سواها ،
بخلاف صورة الموت ، فإنه لا يختص إلا أن يكون هناك وفاء فإن الحكمة في ذلك
ظاهرة ، لأن الميت لا تبقى له ذمة ، فلا يناسب الاختصاص إلا مع الوفاء ، لئلا يتضرر
الغرماء ، بخلاف الحي فإن ما يتخلف من الدين يتعلق بذمته ، وربما لا يضيع ، بأن
يحصل بأخذ الوجوه المذكورة في الأصل - منه رحمه الله .