المال المحجور عليه صار بسبب الحجر للديان الذي حجر بسبب ديونهم ، فلا
يمكن أن يتعلق به غيرها بسبب اقرار المديون ، فإنه بالحقيقة اقرار في حق الغير
انتهى .
وبالنظر إلى ما ذكرناه من عدم الدليل على هذا الحجر ، فليس للحاكم الشرعي
ايقاعه ، فالأقوى هو القول الأول ، لأن غاية ما دلت عليه ، الأخبار هو أن الحاكم قسمة
أمواله بالحصص بين الغرماء بعد رفع الأمر إليه .
نعم لو تأخر الاقرار عن القسمة فالظاهر أنه لا يلتفت إليه ، ويصح ما ذكروه ،
وأما قبلها فظاهر الأخبار اشتراك ، جميع الغرماء ، وغاية ما استندوا إليه تقدم حق
أولئك بالحجر أولا قبل القسمة وقد عرفت أنه لا أثر لهذا الحجر .
ثم إنه لا يخفى أن محل البحث هو الاعتراف بالدين السابق ، كما وقع في
عنوان المسألة ، وهو احتراز عما لو أسند الدين إلى ما بعد الحجر ، فإنه ما وإن كان
الاقرار به صحيحا في نفسه للخبر المتقدم ، إلا أنه لا ينفذ عندهم في حق الغرماء ، لما تقدم
من الحكم ببطلان المعاملات الابتدائية المتعلقة والاقرار بها في حكم وقوعها ،
ويأتي فيها الخلاف المتقدم من بطلان المعاملة بالكلية ، أو كونها موقوفة ، هذا كله
في الاقرار بالدين .
ولو أقر بعين فقيل : بأنها تدفع إلى المقر له ، وهو اختيار ابن إدريس وظاهر
المحقق في الشرايع على تردد ، وقيل : بالعدم ، وهو اختيار العلامة في الإرشاد .
واعلم أن الأقوال : بالنسبة إلى العين والدين ترجع إلى أربعة أقوال : أحدها
نفوذ الاقرار فيهما ، وهو خيرة العلامة في التذكرة ، وثانيها عدم النفوذ وهو خيرة
العلامة في الإرشاد ، والمحقق الأردبيلي في شرحه ونقل عن الشهيد وجماعة ، وهو
اختياره في المسالك ، وثالثها ثبوته في العين دون الدين ، ونقل عن ابن إدريس
ورابعها العكس ونسبه في المسالك إلى المصنف ، وفيه اشكال ، فإن ظاهره في الشرايع
إنما هو القول الأول ، لكنه تردد في العين بعد أن حكم بالمشاركة كما قدمنا نقله عنه
والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 389
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٩