تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
المال المحجور عليه صار بسبب الحجر للديان الذي حجر بسبب ديونهم ، فلا يمكن أن يتعلق به غيرها بسبب اقرار المديون ، فإنه بالحقيقة اقرار في حق الغير انتهى . وبالنظر إلى ما ذكرناه من عدم الدليل على هذا الحجر ، فليس للحاكم الشرعي ايقاعه ، فالأقوى هو القول الأول ، لأن غاية ما دلت عليه ، الأخبار هو أن الحاكم قسمة أمواله بالحصص بين الغرماء بعد رفع الأمر إليه . نعم لو تأخر الاقرار عن القسمة فالظاهر أنه لا يلتفت إليه ، ويصح ما ذكروه ، وأما قبلها فظاهر الأخبار اشتراك ، جميع الغرماء ، وغاية ما استندوا إليه تقدم حق أولئك بالحجر أولا قبل القسمة وقد عرفت أنه لا أثر لهذا الحجر . ثم إنه لا يخفى أن محل البحث هو الاعتراف بالدين السابق ، كما وقع في عنوان المسألة ، وهو احتراز عما لو أسند الدين إلى ما بعد الحجر ، فإنه ما وإن كان الاقرار به صحيحا في نفسه للخبر المتقدم ، إلا أنه لا ينفذ عندهم في حق الغرماء ، لما تقدم من الحكم ببطلان المعاملات الابتدائية المتعلقة والاقرار بها في حكم وقوعها ، ويأتي فيها الخلاف المتقدم من بطلان المعاملة بالكلية ، أو كونها موقوفة ، هذا كله في الاقرار بالدين . ولو أقر بعين فقيل : بأنها تدفع إلى المقر له ، وهو اختيار ابن إدريس وظاهر المحقق في الشرايع على تردد ، وقيل : بالعدم ، وهو اختيار العلامة في الإرشاد . واعلم أن الأقوال : بالنسبة إلى العين والدين ترجع إلى أربعة أقوال : أحدها نفوذ الاقرار فيهما ، وهو خيرة العلامة في التذكرة ، وثانيها عدم النفوذ وهو خيرة العلامة في الإرشاد ، والمحقق الأردبيلي في شرحه ونقل عن الشهيد وجماعة ، وهو اختياره في المسالك ، وثالثها ثبوته في العين دون الدين ، ونقل عن ابن إدريس ورابعها العكس ونسبه في المسالك إلى المصنف ، وفيه اشكال ، فإن ظاهره في الشرايع إنما هو القول الأول ، لكنه تردد في العين بعد أن حكم بالمشاركة كما قدمنا نقله عنه والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 389 | المحقق البحراني