وفي الحسن عن ابن أبي عمير عن هشام بن المثنى ( 1 ) " قال : سأل رجل أبا عبد الله
عليه السلام عن قول الله عز وجل ( 2 ) " وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين "
فقال كان فلان بن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث وكان إذ أخذه يتصدق به ،
ويبقى هو وعياله بغير شئ فجعل الله ذلك سرفا " .
ومما يدل أيضا على ذلك بأوضح دلالة الحديث المروي عن الصادق عليه السلام
في الكافي ( 3 ) في باب دخول الصوفية على أبي عبد الله عليه السلام " وانكاره عليهم فيما
يأمرون به الناس من خروج الانسان من ماله بالصدقة على الفقراء والمساكين " إلى
غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع البصير ولا ينبئك مثل خبير هذا .
وأما ما استندوا إليه في هذا المقام فبعضه قابل للحمل على عدم التصدق
بجميع المال ، وأصرح ما يدعونه تصدق أمير المؤمنين عليه السلام بالأرغفة والجواب عنه
لاختصاص بهم ( صلوات الله عليهم ) إذا شاؤوا جمعا بين الأخبار ، على أن المروي ( 4 )
عن الحسن عليه السلام إنما هو قاسم ربه ماله حتى النعل ، لا أنه خرج منه كملا ، كما ادعاه
في المسالك .
والقول بما ذكروه على اطلاقه مستلزم لطرح هذه الأخبار ذكرناها
ونحوها مع صحتها وصراحتها وتعددها مع اعتضادها بالآيات المذكورة وهو مما
لا يلتزمه محصل كما لا يخفى .
المطلب الثاني في الأحكام
وفيه مسائل : الأولى الظاهر أنه لو باع السفيه في حال السفه لم يضمن بيعه ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 55 .
( 2 ) سورة الأنعام الآية - 141 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 65 .
( 4 ) الوسائل الباب - 54 من أبواب الصدقة .