تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الأصحاب في منعه التبرعات المنجزة الزايدة على الثلث على قولين مشهورين ، وكل منهما معتضدة بجملة من الأخبار ، والذي يقرب عندي من الأخبار المشار إليها هو عدم المنع ، وأن مخرج الوصية على الوجه المذكور من الأصل دون الثلث ، كما هو القول الآخر ، والمراد بالمنجزة يعني المعجلة في حال الحياة كالهبة والعتق والصدقة ونحو ذلك الخامس الفلس وسيأتي الكلام فيه مستوفى انشاء الله تعالى في المطلب الثالث .
السادس : السفه وهو مقابل الرشد ، ولما كان الرشد كما عرفت سابقا عبارة عن الملكة التي تترتب عليها تلك الأمور ، من اصلاح المال ، وعدم افساده ، وعدم صرفه في غير الوجوه اللائقة ، فالسفه حينئذ عبارة عن الملكة التي تترتب عليها أضداد تلك الأمور ، فلا يقدح الغلط في بعض الأحيان ، والانخداع نادرا لوقوع ذلك من كثير من المتصفين بالرشد . ومن السفه على ما ذكروه الانفاق في المحرمات ، وصرف المال في الأطعمة النفيسة التي لا يليق بحاله ، ومثله اللباس الفاخر ونحوه وأما صرفه في وجوه الخيرات كالصدقات وبناء المساجد والقناطر والمدارس وأقراء الضيوف ونحو ذلك ، فإن كان لايقا بحاله لم يكن سفيها قطعا ، فإن زاد على ذلك فالمشهور على ما نقله في المسالك أنه كذلك : استنادا إلى أنه لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف ونقل عن العلامة في التذكرة أن ما زاد منه على ما يليق به تبذير ، لأنه اتلاف في المال ، وقال الله تعالى ( 1 ) " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " قال : وهو مطلق فيتناول محل النزاع وظاهر المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد الميل إلى القول الأول مستندا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية - 29 .
الحدائق الناضرة — صفحة 355 | المحقق البحراني