تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وكذا لو وهب أو تصدق أو أقر بمال ، والضابط هو منعه من جميع لتصرفات المالية ، ويصح طلاقه وخلعة وظهاره ، واقراره بالنسب وما يوجب القصاص ، لأنه ليس في شئ من هذه ما يوجب تضييع المال الذي فسر به السفه . نعم في الاقرار بالنسب اشكال باعتبار أنه قد يوجب النفقة : فيرجع إلى الاقرار بالمال ، ولا يبعد أن يقال إنه كما الاقرار بالنسب على هذا التقدير يوجب شيئين أحدهما الحاق النسب ، وهو ليس بمالي ، فلا مانع من الحكم به . وثانيهما الانفاق ، وهو مالي مثله ثبت باقراره فيحكم بالأول ، دون الثاني ، وحينئذ يجب أن ينفق على من استلحقه من بيت المال ، لأنه معد لمصالح المسلمين ونقل عن الشهيد قول بأنه ينفق عليه من ماله ، لأنه فرع ثبوت النسب ، ولأن في الانفاق عليه من بيت المال اضرارا بالمسلمين ، فكما يمنع من الاضرار بماله ، فكذا يمنع من الاضرار بمال غيره . ورد بأن اقراره إنما ينفذ فيما لا يتعلق بالمال كما تقدم ، وبيت المال بعد لمصالح المسلمين ، فكيف يقال : إن ذلك مضر بهم ، وإلا لأدى ذلك إلى كل ما يؤخذ منه جزاء ، ولأنه لو قبل اقراره في النفقة لأمكن أن يفعل ذلك وسيلة إلى تضييع ماله ، لأن ذلك من مقتضيات السفه ، ينبغي أن يعلم أنه في صورة الخلع لا يسلم إليه مال الخلع ، لأنه تصرف مالي وهو ممنوع منه . وأما توكله لغيره في البيع مثلا فهو صحيح للأصل ، وعموم أدلة جواز التوكيل وصدق البيع في محله عن أهله ، ومنعه من التصرف في ماله لاحتمال إضاعة المال لا يستلزم منعه من مال غيره إذا كان بإذن صاحبه ، ويمكن أن يكون إجازة الولي أيضا كافية على تقدير القول بصحة العقد الفضولي ، وإلا فلا .
الثانية هل يثبت الحجر على السفيه بمجرد ظهور السفه ، أم يتوقف على حكم الحاكم ؟ وهل يزول بزوال سفهه ، أم يتوقف على حكم الحاكم ؟ أقوال : ووجه علل التوقف على حكم الحاكم في الموضعين ، أن الحجر حكم شرعي لا يثبت ولا يزول إلا بدليل شرعي ، وأن السفه أمر خفي ، والأنظار فيه يختلف ، فناسب كونه
الحدائق الناضرة — صفحة 359 | المحقق البحراني