تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إلى تصدق أمير المؤمنين عليه السلام الذي نزلت فيه سورة " هل أتى " حيث ورد بأنهم صاموا ثلاثة أيام طاوين لم يذوقوا إلا الماء القراح ، والقصة مشهورة وما روي في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين " عليه السلام " ( 1 ) حيث قال فيها : " وأما الصدقة فجهدك حتى يقال أسرفت ولم تسرف ، ثم قال : ولا سرف في الخير " مشهور . والروايات والأخبار الدالة على الانفاق والترغيب إليه والترهيب على تركه لا تعد ولا تحصى كثرة ( 2 ) ثم أطال بأمثال ذلك ، ونقل كلام التذكرة واعترض عليه وقال في المسالك أيضا : ومن المستفيض خروج جماعة من أكابر الصحابة وبعض الأئمة عليهم السلام ، كالحسن عليه السلام ، من أموالهم في الخير ، أقول : لا يخفى على من راجع الأخبار الواردة في هذا المضار وتتبعها من مظانها حق التتبع ، وكذا الآيات القرآنية ضعف هذا القول المشهور ، وأنه في محل من القصور ، لاستفاضتها وتكاثرها بالمنع عن ذلك ، وعده إسرافا محرما . وها نحن نتلو عليك جملة مما وقفنا عليه ليظهر لك صحة ما ذكرناه ، فمنها رواية اللحام المروية في الكافي وتفسير العياشي ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل من سبيل الله ما كان أحسن ، ولا وفق للخير ، أليس الله تبارك وتعالى يقول : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " يعني المقتصدين وصحيحة الوليد بن صبيح ( 4 ) " قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه سائل فأعطاه ، ثم جاء آخر فقال : يسع الله عليك ، ثم قال : إن رجلا لو كان مال ثلاثين أو أربعين ألف درهم ، ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق فيبقى لا مال له ، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاء هم ، قلت :
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص - 3 إلى 11 . ( 2 ) الكافي ج 3 ص - 3 إلى 11 . ( 3 ) الكافي ج 4 ص 100 و 53 . ( 4 ) الكافي ج 4 ص 100 و 53 .
الحدائق الناضرة — صفحة 356 | المحقق البحراني