تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
من هم ؟ قال : أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في وجهه ، ثم قال : يا رب ارزقني ، فيقال له : ألم أرزقك " وهما كما ترى صريحا الدلالة في المنع عن ذلك . وظاهر هما أن الانفاق في هذه الصورة معصية ، لاستدلاله " عليه السلام " في الخبر الأول بقوله سبحانه ( 1 ) " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " الذي لا خلاف في تحريمه ايذانا بأن الصدقة هنا من قبيل ذلك ، وقوله " عليه السلام " أنه ما أحسن يعني با أساء ، وفي الثاني أنه يرد دعائه بذلك ، والمعاصي هي التي تحبس الدعاء ، كما ورد في جملة من الأخبار . ومنها الآيات كقوله عز وجل ( 2 ) " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " وقوله ( 3 ) " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " ففي صحيحة عبد الله بن سنان ( 4 ) عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ( 5 ) " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا أو كان بين ذلك قواما " فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها شيئا ، وعن قوله " ولا تبسطها كل البسط " فبسط راحته وقال هكذا ، وقال القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شئ " . وما رواه ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام ( 6 ) " قال : سألته عن قول الله عز وجل " وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا " قال : كان أبو عبد الله عليه السلام يقول : من الاسراف في الحصاد والجذاذ أن يصدق الرجل بكفيه جميعا وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به أعط بيد واحدة ، القبضة بعد القبضة ، الضغث بعد الضغث من السنبل " .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 195 . ( 2 ) سورة الفرقان الآية - 67 . ( 3 ) سورة الإسراء الآية - 29 . ( 4 ) الكافي ج 4 ص 56 . ( 5 ) الكافي ج 4 ص 56 . ( 6 ) الوسائل الباب 16 من أبواب زكاة الغلات .